الرئيسيةسياسة

الجزائر تُجنب ملف الصحراء من جدول أعمال مجلس الأمن

تولت الجزائر رئاسة مجلس الأمن الدولي لشهر كامل، في ظرفية دبلوماسية حساسة تزامنت مع تطورات بارزة حول قضية الصحراء المغربية. وقد أثار غياب هذه القضية عن جدول أعمال “دورة الجزائر” مفاجأة لدى المراقبين، لا سيما بعد صدور القرار 2756 الذي عزز موقف المغرب، مؤيداً مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد للنزاع.

أوضح عمار بن جامع، المندوب الجزائري لدى الأمم المتحدة، أن الجزائر لم تُدرج القضية ضمن جدول الأعمال، مشيراً إلى أن مجلس الأمن سبق أن جدد مهمة بعثة “المينورسو” قبل ثلاثة أشهر، وأن إدراج القضية يتطلب تطورات جديدة. رغم ذلك، أكد بن جامع تمسك الجزائر بموقفها التقليدي الداعم لما تسميه “تقرير المصير”، معتبراً القضية “أولوية” على الصعيدين الإقليمي والدولي.

من جهة أخرى، رأى محللون أن تفادي الجزائر الخوض في القضية خلال رئاستها يعود إلى ما وصفوه بالعزلة الدبلوماسية التي تواجهها، خاصة في ظل الاعترافات الدولية المتزايدة بمغربية الصحراء. أشار المحلل السياسي لحسن أقرطيط إلى أن الجزائر تدرك أن إعادة عرض القضية قد يكرر سيناريو التصويت على القرار 2756، الذي رسّخ مكتسبات المغرب، مثل افتتاح قنصليات أجنبية في الأقاليم الجنوبية وتزايد الاعترافات الدولية بموقف المملكة.

وفي السياق نفسه، أكد العباس الوردي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس، أن الجزائر باتت غير قادرة على تحريك الملف في ظل التوازنات الدولية الجديدة والضغوط المتزايدة على “البوليساريو”. واعتبر أن قرارات مجلس الأمن الأخيرة، خاصة القرار 2756، تضع الجزائر في موقف دبلوماسي معقد وتقيّد خياراتها.

خلص المحللون إلى أن غياب قضية الصحراء المغربية عن أجندة “دورة الجزائر” في مجلس الأمن يعكس التغيرات في المعادلة الدولية، التي باتت تميل لصالح المغرب بفعل نجاح دبلوماسيته في تعزيز موقفها وحشر الجزائر في زاوية ضيقة على الساحة الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى