
وجهت الحكومة دعوة رسمية إلى المركزيات النقابية للمشاركة في اجتماع جديد للجنة التقنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد، والمقرر عقده يوم الخميس 17 دجنبر 2025، في إطار مساعيها لتسريع النقاش حول أحد أكثر الملفات الاجتماعية حساسية وتعقيداً.
وأفاد مصدر نقابي أن النقابات توصلت فعلاً بهذه الدعوة، مشيراً إلى أن الاجتماع المرتقب سيُخصص لمواصلة النقاشات التي انطلقت خلال جلسة 17 نونبر الماضي.
ومن المنتظر أن ينصبّ التركيز خلال هذا اللقاء على الجوانب المرتبطة بتشخيص ما تصفه الحكومة بـ”أزمة صناديق التقاعد”، والوقوف على الاختلالات البنيوية التي تعاني منها بدقة وموضوعية.
ففي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة أن منظومة التقاعد تواجه عجزاً هيكلياً يستدعي تدخلاً عاجلاً، ترى النقابات أن تشخيص الأزمة لا يزال محل خلاف، معتبرة أن الاتفاق أولاً على طبيعة الإشكال يشكل أساساً لأي إصلاح مستقبلي.
وشدد المصدر ذاته على أن مناقشة سيناريوهات الإصلاح أو توزيع الكلفة بين الأطراف المعنية يعتبر سابقاً لأوانه، ولا يدخل ضمن صلاحيات اللجنة التقنية، بل يعود إلى اللجنة الوطنية لمتابعة إصلاح التقاعد التي تضم وزيرة الاقتصاد والمالية تحت إشراف رئيس الحكومة، إلى جانب الأمناء العامين للنقابات.
وأوضح أن الاجتماع المرتقب يهدف بالأساس إلى توحيد الرؤية حول تشخيص الوضع الحالي لأنظمة التقاعد، وليس إلى اتخاذ قرارات نهائية أو تقديم حلول جاهزة.
وفي السياق ذاته، جددت المركزيات النقابية تمسكها بموقفها الداعي إلى تأجيل النقاش حول سيناريوهات إصلاح التقاعد، والتركيز أولاً على معالجة ملفات اجتماعية ملحة، على رأسها أزمة قطاع التعليم وتداعيات الاحتجاجات الأخيرة، إلى جانب الإكراهات التي يعرفها قطاع الصحة، فضلاً عن استفحال مظاهر الفساد وتأثيرها على مستوى الثقة العامة.
وترى النقابات أن فتح ورش إصلاح التقاعد في ظل هذه الأوضاع قد يزيد من حدة التوتر الاجتماعي.
من جهة أخرى، يعتبر متابعون أن الخلاف القائم بين الحكومة والنقابات لا يقتصر على الجوانب التقنية فقط، بل يمتد إلى مسألة توزيع الأعباء والمسؤوليات في ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة، مما يجعل الوصول إلى توافق شامل حول إصلاح منظومة التقاعد مساراً معقداً وطويلاً.




