
تعيش عدد من الجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء-سطات على وقع تدقيقات وتحريات إدارية، عقب توصل المصالح الإقليمية المختصة خلال الأسابيع الأخيرة بشكايات ومراسلات تتضمن شبهات اختلالات في تدبير مشاريع تزفيت وتأهيل الشوارع والطرق الرئيسية، وذلك في سياق يتزامن مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المرتقبة سنة 2026.
وكشفت مصادر مطلعة أن أقسام الشؤون الداخلية بعدد من العمالات والأقاليم باشرت تحقيقات ميدانية، وأنجزت تقارير مفصلة حول تدبير بعض مشاريع البنية التحتية الطرقية، بعد رصد مؤشرات تفيد بمحاولات تحويل مسار أشغال التزفيت من المواقع المبرمجة مسبقاً نحو أحياء ومناطق أخرى توصف بأنها تشكل خزانات انتخابية لبعض المنتخبين والمسؤولين الجماعيين.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد تم رفع هذه التقارير إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية، وعلى رأسها المديرية العامة للجماعات الترابية، بعد تسجيل شكايات متطابقة تتحدث عن تدخلات وضغوط مورست على شركات ومقاولات الأشغال العمومية بهدف تغيير أولويات الإنجاز لفائدة أحياء محددة خارج البرامج والتصاميم التقنية المصادق عليها من طرف المجالس المنتخبة.
وأفادت المصادر ذاتها أن بعض المقاولات وجدت نفسها أمام مطالب متكررة بإعادة توجيه الأشغال نحو شوارع بعينها، رغم أن الدراسات التقنية كانت تحدد مناطق أخرى أكثر حاجة للتدخل بالنظر إلى تدهور بنيتها الطرقية، ما أثار مخاوف بشأن إمكانية توظيف المشاريع العمومية لأغراض انتخابية سابقة لأوانها.
كما رصدت التقارير المنجزة من طرف السلطات الترابية حالات إعادة تزفيت شوارع وأزقة سبق أن استفادت من أشغال مماثلة خلال السنوات الماضية، في وقت لا تزال فيه أحياء أخرى تعاني خصاصاً واضحاً في البنية التحتية الطرقية، ما أثار تساؤلات حول معايير برمجة هذه التدخلات ومدى احترام مبدأ العدالة المجالية وتكافؤ الفرص بين مختلف المناطق.
وأشارت المعطيات أيضاً إلى أن بعض المقاطع الطرقية خضعت لإعادة التهيئة أكثر من مرة خلال الولاية الانتدابية الحالية، وهو ما اعتبرته جهات مبلغة مؤشراً يستدعي التدقيق في خلفيات توزيع المشاريع العمومية وأسباب تكرار التدخلات في مواقع محددة دون غيرها.
وقد أدى هذا الوضع إلى استنفار مصالح المراقبة الترابية، التي شرعت في فحص عدد من الملفات المتعلقة بصفقات الأشغال وبرامج الصيانة وإعادة التأهيل، بهدف التحقق من مدى مطابقة الأشغال المنجزة للبرامج الأصلية المصادق عليها، وكذا احترام الاعتمادات المالية المرصودة والأهداف التنموية المحددة مسبقاً.
وفي سياق متصل، تحدثت المصادر عن توجيه بعض مشاريع التهيئة والتزفيت نحو محاور طرقية مجاورة لمشاريع عقارية خاصة أو تجزئات سكنية مرتبطة بمنتخبين أو منعشين عقاريين، ما أثار شبهات بشأن احتمال استغلال المال العام لتحسين جاذبية بعض المشاريع الاستثمارية على حساب أولويات تنموية أكثر إلحاحاً.
ودخل عدد من الفاعلين الجمعويين والحقوقيين على خط هذه الملفات، من خلال توجيه مراسلات إلى السلطات المختصة للمطالبة بفتح تحقيقات إدارية وتقنية معمقة، والكشف عن الجهات المحتمل تورطها في أي تغيير لمسارات الأشغال أو أولويات البرامج المقررة.
كما دعت هيئات مدنية إلى تعزيز الشفافية في تدبير صفقات التهيئة الحضرية، ونشر المعطيات المتعلقة بالبرامج السنوية للتزفيت والصيانة، بما يتيح للمواطنين تتبع مراحل الإنجاز ومراقبة مدى احترام الجماعات الترابية لمعايير توزيع الاستثمارات العمومية.
وأكدت المصادر نفسها أن وزارة الداخلية تتابع هذه المعطيات عن كثب، في ظل التعليمات الرامية إلى تعزيز الحكامة الجيدة وحماية تدبير الشأن المحلي من أي ممارسات قد تمس مبدأ تكافؤ الفرص أو تؤثر على نزاهة العملية الانتخابية مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.




