السجن المحلي رأس الماء.. 254 نزيلا يجتازون امتحانات الإعدادي لتعزيز فرص الإدماج

يجتاز ما مجموعه 254 مترشحة ومترشحا من نزلاء السجن المحلي رأس الماء بإقليم مولاي يعقوب، اختبارات نيل شهادة السلك الإعدادي برسم الموسم الدراسي 2025-2026، التي انطلقت اليوم الأربعاء.
وقد تم توزيع المترشحين، من بينهم 16 نزيلا ينتمون إلى برنامج “الفرصة الثانية” الخاص بالتربية غير النظامية، على سبع قاعات كبرى أُعدت خصيصا لاحتضان هذه الاختبارات، بما يضمن مرورها في ظروف ملائمة تستجيب للمعايير المعتمدة في تنظيم الامتحانات الإشهادية.
وفي إطار التحضير لهذا الاستحقاق، استفاد المترشحون من حصص دعم وتقوية أشرف عليها أساتذة وأطر من المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بمولاي يعقوب، إلى جانب متطوعين من جمعيات المجتمع المدني الشريكة وأطر من المؤسسة السجنية، وذلك بهدف تمكينهم من الاستعداد الجيد لاجتياز الامتحانات في أفضل الظروف.
وأكد رئيس مصلحة العمل الاجتماعي بالسجن المحلي رأس الماء، نجيب غولي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه المحطة التعليمية تندرج ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز انخراط النزلاء في مختلف البرامج التربوية والتكوينية التي توفرها المؤسسة، مشيرا إلى أن من بين المترشحين 16 نزيلا مسجلا في برنامج “الفرصة الثانية”.
وأوضح أن إدارة المؤسسة عبأت مختلف الإمكانيات المتاحة منذ انطلاق الموسم الدراسي، وعملت على تفعيل آليات التحفيز من خلال “الأبواب المفتوحة”، لتشجيع النزلاء على مواصلة مسارهم التعليمي، باعتبار التعليم رافعة أساسية لتيسير إعادة الإدماج بعد الإفراج.
وأضاف أن المؤسسة السجنية تنسق بشكل وثيق مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، التي توفر طاقما من الأساتذة لتقديم دروس الدعم والتقوية، بما يتيح للنزلاء اجتياز الامتحانات في أجواء إيجابية تضاهي تلك المعتمدة في المؤسسات التعليمية خارج أسوار السجن.
كما أبرز تجربة “التثقيف بالنظير” المعتمدة داخل المؤسسة، والتي تقوم على إشراك نزلاء يتابعون دراستهم بسلكي الماستر والدكتوراه في تقديم الدعم التربوي لفائدة زملائهم، بما يساهم في تحسين التحصيل الدراسي وتحفيز باقي النزلاء على مواصلة مسارهم الأكاديمي.
واعتبر أن هذه الاستحقاقات التعليمية تمثل “فرصة ثانية” حقيقية للنزلاء، لما تتيحه من إمكانيات لاستكمال الدراسة الجامعية أو تعزيز فرص الاندماج المهني والاجتماعي بعد الإفراج.
وكشف أن النجاح في مختلف المستويات التعليمية ينعكس بشكل ملموس على المسار الجامعي داخل المؤسسة، حيث يتابع حاليا نحو 260 طالبا سجينا دراستهم الجامعية في تخصصات متعددة، من بينها القانون وعلم الاجتماع والفلسفة، وهو ما يعكس نجاعة المقاربة الإدماجية التي تعتمدها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج.
من جهته، أوضح رئيس مركز الامتحان بالسجن المحلي رأس الماء، إدريس عبد المنعم الوانزي، أن تنظيم هذه الامتحانات داخل المؤسسة السجنية يعد ثمرة لمسار تعليمي متكامل امتد طيلة السنة الدراسية، مشيدا بانخراط مختلف المتدخلين لضمان حق النزلاء في التعليم والتحصيل.
وأشار إلى أن المترشحين استفادوا من حصص دعم تربوي قدمها أساتذة المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بمولاي يعقوب بشكل تطوعي.
كما لفت إلى أن عدد المترشحين لهذه الامتحانات عرف ارتفاعا ملحوظا هذه السنة، ما يعكس رغبة متزايدة لدى النزلاء في تحسين مستواهم التعليمي وتعزيز فرص الإدماج بعد الإفراج.
وفي تصريحاتهم، أكد عدد من النزلاء أن هذه المحطة التربوية تشكل فرصة مهمة لبناء مسار جديد وفتح آفاق أوسع بعد انتهاء العقوبة، معربين عن تقديرهم للجهود المبذولة من طرف المؤسسة السجنية لضمان ظروف ملائمة للاجتياز.
كما نوهوا بالأجواء الإيجابية التي تميز سير الامتحانات، وبالدور الذي تضطلع به الأطر التربوية والإدارية في مواكبتهم، مؤكدين أن الحصول على الشهادات داخل المؤسسة يشكل حافزا قويا لإعادة بناء مستقبل أفضل وتعزيز فرص الاندماج في المجتمع بعد الإفراج.
و.م.ع




