
باشرت مصالح المراقبة التابعة للمديرية العامة للضرائب حملة افتحاص واسعة استهدفت عددا من الشركات، عقب رصد مؤشرات على وجود سحوبات مالية مشبوهة من حساباتها البنكية وصناديقها، وسط شبهات باستعمال أموال الشركات لأغراض شخصية خارج الإطار القانوني.
ووفق معطيات متطابقة، وجهت المصالح الجبائية استفسارات إلى مسيرين وشركاء بشركات تنشط بمحور الرباط – الجديدة، طالبتهم من خلالها بتقديم توضيحات ووثائق محاسبية تثبت وجهة سحوبات مالية متكررة بمبالغ مهمة، لم تكن مدعومة بمستندات تؤكد ارتباطها بالنشاط المهني.
وركزت عمليات الافتحاص على مطابقة الحركات البنكية مع التصريحات الجبائية والقيود المحاسبية، بعدما كشفت المراجعات عن تسجيل عدد من عمليات السحب ضمن وثائق “سند الصندوق”، دون وجود أدلة تثبت توظيف تلك الأموال في تغطية مصاريف أو التزامات مرتبطة بالشركة.
وأظهرت التحقيقات الأولية وجود حالات سُحبت فيها مبالغ نقدية بأسماء مسيرين أو شركاء، قبل أن تتم تسويتها لاحقا في السجلات المحاسبية دون تقديم وثائق كافية تبرر تلك العمليات، فيما تم في ملفات أخرى تقييد هذه المبالغ ضمن الحساب الجاري للشريك، الأمر الذي أثار شكوكا حول وجهتها الحقيقية.
وامتد التدقيق أيضا إلى الحسابات الجارية للشركاء، حيث رصد مفتشو الضرائب اختلالات في التصريحات المحاسبية المتعلقة باسترجاع مبالغ سبق أن أقرضها الشركاء لشركاتهم، مع الاشتباه في استغلال هذا النظام لسحب أموال الشركات لفائدة أغراض شخصية، خلافا للمقتضيات القانونية المنظمة لهذه العمليات.
وأكدت مصادر مطلعة أن المديرية العامة للضرائب نبهت مسيري الشركات إلى أن القانون لا يجيز للشركاء التصرف في أموال الشركات إلا عبر مساطر قانونية محددة، سواء من خلال تقاضي أجور مقابل المهام التي يزاولونها داخل الشركة، أو عبر توزيع الأرباح بعد مصادقة الجموع العامة، مع خضوع هذه المداخيل للمقتضيات الضريبية الجاري بها العمل.
وشددت المصادر ذاتها على أن الذمة المالية للشركة مستقلة قانونا عن الذمة المالية للشركاء، ما يمنع استخدام أموالها لتغطية نفقات شخصية أو تحويلها إلى أغراض لا ترتبط بالنشاط المهني المصرح به.
وحذرت مصالح المراقبة من أن عدم تقديم تبريرات ووثائق مقنعة قد يترتب عنه إجراء تصحيحات ضريبية وإعادة تكييف بعض العمليات المحاسبية، فضلا عن إحالة الملفات التي تتضمن مؤشرات على مخالفات جسيمة إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.




