
فجع سكان دوار المشتى، التابع لجماعة عين معطوف بإقليم تاونات، مساء أمس، برحيل فلاح بسيط جرفته السيول رفقة حماره، بعدما باغتته مياه وادي تهريز وهو في طريق العودة إلى منزله. كان الرجل قد تزود لتوّه بحاجيات أسرته من السوق، قبل أن تتحول رحلة العيش اليومية إلى نهايةٍ قاسية على ضفة واد يفصل بين جماعتي عين معطوف وعين مديونة.
الخبر نزل ثقيلا على الدوار. أب لأطفال صغار غاب دفعة واحدة، تاركا خلفه فراغا لا تملؤه الكلمات. شباب المنطقة هرعوا إلى المكان، قاوموا الظلام وقوة التيار، وواجهوا صعوبة كبيرة في العثور على الجثة قبل انتشالها، في مشهد اختلط فيه الوجع بالتضامن، والخوف بالأمل في إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وبعد انتشال الجثمان، جرى نقله إلى مستودع الأموات بالمستشفى الغساني بفاس، حيث خضع للتشريح في إطار الإجراءات القانونية المعمول بها، قبل تسليمه إلى أسرته قصد دفنه بمقبرة الدوار، في موعدٍ ينتظره الجميع بقلوبٍ مكسورة.
وفي هذاالسياق، فتحت عناصر الدرك الملكي بعين عائشة تحقيقا في الواقعة، وانتقلت إلى عين المكان لمعاينة الجثة وإنجاز محضر رسمي، تضمن إفادات الشهود وكل من حضر وساهم في عملية الانتشال، في مسعى لتحديد ملابسات الحادث كما تفرضه المساطر.
لكن ما وراء المحضر أكبر من الأرقام والتوصيفات. الحادث يعيد إلى الواجهة سؤال السلامة القروية، ومعابر الأودية التي تتحول مع أولى التساقطات إلى أفخاخٍ مفتوحة. في القرى، حيث الطريق إلى البيت قد تمرّ من قلب الخطر، يصبح العيش اليومي مغامرة، ويغدو الفقد خبراً متكرراً لا ينبغي أن يعتاده أحد.
رحل الفلاح، وبقي الوادي شاهدا …وبقيت الأسرة في مواجهة الغياب. وبينهما، حاجة ملحة لأن تتحول هذه المآسي إلى إنذار عملي: حماية الأرواح أولا، قبل أن تبتلع السيول وجها آخر من وجوه البساطة المغربية.



