سياسة

الصحراء المغربية.. دينامية دولية متصاعدة دعماً للحكم الذاتي وتحركات أمريكية نحو تسوية نهائية

يشهد ملف الصحراء المغربية تحوّلًا ملحوظًا في مواقف عدد متزايد من الدول، التي باتت تعلن صراحة دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 باعتبارها أساسًا جادًا وواقعيًا لتسوية النزاع الإقليمي.

ويأتي الموقف الأخير لـفنلندا ليعزز هذا التوجه، حيث اعتبرت أن “حكمًا ذاتيًا حقيقيًا تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل أحد الحلول الأكثر قابلية للتطبيق”.

ولا يُعدّ هذا الموقف حالة معزولة، بل يندرج ضمن دينامية دبلوماسية متنامية، خصوصًا داخل أوروبا، حيث تنظر عدة دول إلى مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها إطارًا عمليًا لتجاوز الجمود السياسي الذي طبع هذا النزاع لعقود.

ويعكس هذا التحول قناعة متزايدة بأن الحل الواقعي والتوافقي هو السبيل الأنجع لإنهاء الملف في ظل تعقيداته الإقليمية والدولية، خاصة مع استمرار المقاربة الأممية الداعية إلى حل سياسي دائم ومقبول من الأطراف.

وفي هذا السياق، شكل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 محطة جديدة كرّست التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي واقعي وعملي، بعيدًا عن الطروحات القصوى التي أثبتت محدودية فعاليتها.

في موازاة ذلك، تبرز الولايات المتحدة كفاعل رئيسي في الدفع نحو تسوية النزاع. فمنذ اعترافها سنة 2020 بسيادة المغرب على الصحراء، عززت واشنطن حضورها داخل مجلس الأمن كطرف مؤثر في صياغة القرارات الأممية المرتبطة بالملف.

وتشير التحركات الأمريكية الأخيرة إلى رغبة واضحة في الانتقال من منطق إدارة النزاع إلى العمل على حله بشكل نهائي، خاصة في ظل التحديات الأمنية المتصاعدة بمنطقة الساحل والتحولات الاستراتيجية التي تستدعي استقرارًا دائمًا في شمال وغرب إفريقيا.

ويرتبط تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي أيضًا باعتبارات جيوسياسية واقتصادية، من بينها الحاجة إلى شريك إقليمي مستقر وموثوق، وتنامي دور المغرب كفاعل اقتصادي وتنموي في إفريقيا، فضلًا عن تزايد اهتمام العواصم الأوروبية والأمريكية باستقرار الضفة الجنوبية للمتوسط.

وتُسهم هذه المعطيات مجتمعة في ترجيح كفة المقاربة الواقعية التي يجسدها مقترح الحكم الذاتي، مقابل تراجع التأييد للخيارات الأخرى.

ويبدو أن الملف يتجه نحو مرحلة جديدة عنوانها تكثيف الدعم الدولي حول صيغة سياسية محددة، بما قد يمنح المسار الأممي دينامية أقوى نحو تسوية سياسية نهائية إذا استمر التنسيق المغربي–الأمريكي وتواصل انخراط دول أوروبية إضافية في هذا الاتجاه.

إن تزايد عدد الدول الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي يعكس تحولًا نوعيًا في مقاربة المجتمع الدولي لهذا النزاع، ويؤشر إلى إمكانية بلورة حل سياسي قائم على الواقعية والتوافق، في ظل قيادة أمريكية واضحة لمساعي إيجاد تسوية مستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى