اقتصادالرئيسية

الصحراء المغربية.. مشروع ضخم لإنتاج الأمونيا منخفضة الكربون ينتقل إلى مرحلة جديدة

تدخل مدينة العيون، كبرى مدن الصحراء المغربية، مرحلة جديدة في مسار تطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر، مع اقتراب مشروع صناعي ضخم لإنتاج الأمونيا منخفضة الكربون من مرحلة الدراسات الهندسية المتقدمة، في خطوة تعزز طموح المغرب لتحويل أقاليمه الجنوبية إلى منصة صناعية مرتبطة بسوق الطاقة النظيفة العالمي.

ويقود المشروع ائتلاف ORNX Green Hydrogen، الذي يضم شركة Ortus الأميركية وAcciona الإسبانية وNordex الألمانية، وقد اختير ضمن المشاريع التي أطلقها المغرب في إطار «عرض الهيدروجين الأخضر».

ومن المرتقب أن تبلغ الطاقة الإنتاجية للمشروع نحو 560 ألف طن من الأمونيا سنوياً، بالاعتماد على حوالي 900 ميغاواط من قدرات التحليل الكهربائي لإنتاج الهيدروجين، قبل تحويله إلى أمونيا ضمن منصة صناعية متكاملة تجمع بين إنتاج الطاقة المتجددة والهيدروجين وتصنيع الأمونيا.

ويستفيد المشروع من المؤهلات الطبيعية التي تزخر بها المنطقة، خصوصاً موارد الطاقة الشمسية والريحية، فضلاً عن موقعها الاستراتيجي وقربها من البنية التحتية المينائية، وهي عوامل تعزز جاذبيتها لاحتضان مشاريع صناعية مرتبطة بالطاقة النظيفة.

وفي تطور مهم، وقعت الوكالة الأميركية للتجارة والتنمية (USTDA)، خلال يوليوز الماضي، اتفاقاً لتمويل دراسة هندسية أولية للمشروع، بمنحة تبلغ 5.7 ملايين دولار.

وستتولى شركة KBR الأميركية قيادة مرحلة ما قبل التصميم الهندسي الأمامي، إلى جانب شركات GE Vernova وElectric Hydrogen وTerabase، حيث ستشمل الدراسات تقييم تقنيات التحليل الكهربائي، وخيارات إمدادات الطاقة، والتصميم الصناعي، فضلاً عن الجوانب المالية للمشروع.

ويشكل اختيار KBR محطة أساسية في مسار المشروع، قبل الانتقال إلى مرحلة التصميم الهندسي التفصيلي واتخاذ قرار الاستثمار النهائي، إذ أعلنت الشركة أنها ستوفر أيضاً تراخيص التكنولوجيا الخاصة بإنتاج الأمونيا.

ويأتي هذا التطور بعد إحراز المشروع تقدماً ضمن «عرض الهيدروجين الأخضر» المغربي، حيث جرى خلال يونيو الماضي اعتماد أولى مخرجاته التقنية، بما يؤكد انتقاله تدريجياً من مرحلة الاختيار والتخطيط إلى مراحل أكثر تقدماً من الإعداد والتنفيذ.

ولا تقتصر أهمية المشروع على إنتاج الأمونيا، إذ تعد هذه المادة من أبرز المشتقات القابلة للتصدير ضمن منظومة الهيدروجين الأخضر، خصوصاً نحو أسواق الأسمدة والصناعة والنقل البحري.

كما أن تطوير سلسلة صناعية متكاملة تبدأ بإنتاج الطاقة المتجددة، مروراً بإنتاج الهيدروجين، وصولاً إلى تصنيع الأمونيا، من شأنه أن يمنح المغرب موطئ قدم أقوى ضمن سلاسل القيمة العالمية للطاقة النظيفة، ويعزز دور أقاليمه الجنوبية في احتضان المشاريع الصناعية الكبرى المرتبطة بالتحول الطاقي.

ويأتي المشروع في سياق أوسع يشهد تسارعاً في تطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر ومشتقاته في جنوب المملكة، بالتوازي مع تعزيز البنية التحتية للمياه والطاقة في منطقة العيون. فقد أطلق المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب مشاريع واستثمارات تتجاوز مليار درهم لتعزيز البنية المائية والكهربائية بالمنطقة، بما يشمل تطوير قدرات تحلية المياه، وهو ما يوفر جزءاً من المقومات الأساسية لاستقبال مشاريع صناعية كبرى تعتمد على الطاقات المتجددة والمياه المحلاة.

ومع انتقال مشروع ORNX إلى مرحلة الدراسات الهندسية، تقترب العيون من ترسيخ موقعها كإحدى أبرز نقاط ارتكاز صناعة الهيدروجين الأخضر ومشتقاته في المغرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى