اقتصادالرئيسية

الصناعة الدفاعية المغربية.. مدرعات “WhAP 8×8” بأبراج قتالية وذخائر مصنعة محليا

يواصل المغرب خطواته الرامية إلى تطوير الصناعة الدفاعية وتوطين إنتاج التجهيزات العسكرية، من خلال مشروع يستهدف تجهيز مدرعات “WhAP 8×8” الهندية، التي تنتجها شركة “TATA” داخل المملكة، بأبراج قتالية متطورة مصنعة محلياً، إلى جانب إنتاج الذخائر اللازمة لتشغيلها.

ويأتي هذا المشروع في إطار التعاون الصناعي بين شركة “Moroccan Military Industry” (MMI)، التابعة لمجموعة “Elbit Systems” الإسرائيلية، وإدارة الدفاع الوطني، حيث يُرتقب أن تنطلق أولى عمليات التسليم الرسمية للقوات المسلحة الملكية في مارس 2027.

وكُشف عن هذه التطورات على هامش معرض مراكش للطيران، حيث أفضت المفاوضات إلى اتفاق بشأن تصنيع الأبراج القتالية المخصصة لهذه المدرعات، مع العمل على إنتاج الذخائر المرتبطة بأنظمتها داخل المغرب. ويمثل المشروع خطوة إضافية نحو الانتقال من تجميع المركبات العسكرية إلى تصنيع مكونات وأنظمة قتالية متطورة محلياً.

ويعود هذا التوجه إلى مسار انطلق في ماي 2025، من خلال الاستفادة من أنظمة التسليح التي تطورها مجموعة “Elbit Systems”، بهدف تعزيز القدرات القتالية للمدرعات الهندية وملاءمتها مع الاحتياجات العملياتية للقوات المسلحة الملكية.

ويأتي المشروع امتداداً للشراكة التي أبرمها المغرب مع المجموعة الهندية “TATA” لإنتاج مدرعات “WhAP 8×8” فوق التراب الوطني، في إطار مساعي المملكة إلى بناء قاعدة صناعية دفاعية قادرة على تلبية حصة متزايدة من احتياجاتها العسكرية.

ولمواكبة هذا التوسع، تتوفر شركة “MMI” على منشأة متخصصة في أنظمة الأسلحة بالمنطقة الصناعية “ميدبارك”، بالقرب من الدار البيضاء، فيما تتواصل أشغال إنشاء مصنع آخر بمنطقة سيدي يحيى، شمال الرباط، مخصص لإنتاج الذخائر المتوسطة والكبيرة العيار.

ولا يقتصر نشاط الشركة على تصنيع الأبراج القتالية التقليدية، بل يمتد إلى تطوير نسخة مخصصة لمواجهة الطائرات المسيرة، تعتمد على البرج نفسه، في سياق تنامي الاهتمام بالحلول الدفاعية القادرة على التصدي للتهديدات الجوية غير المأهولة بتكلفة أقل.

وتعتمد هذه المنظومة، وفق المعطيات الواردة بشأن المشروع، على رادار مصغر لرصد الطائرات المسيرة، إلى جانب ذخائر تعتمد على إطلاق شظايا من معدن التنغستن لاعتراض الأهداف وتحييدها. ويشمل المشروع أيضاً تصنيع الذخائر الخاصة بهذه المنظومة داخل المغرب.

وفي سياق توسيع أنشطتها الصناعية، تتجه الشركة إلى تطوير منتجات جديدة تشمل منظومات هاون ذاتية الحركة، قابلة للتركيب على أنواع مختلفة من المركبات العسكرية. ويعكس هذا التوجه مساعي الصناعة الدفاعية المغربية إلى تجاوز مراحل التجميع المحدود، والانخراط تدريجياً في تصنيع أنظمة تسليح وتجهيزات عسكرية أكثر تكاملاً.

وتندرج هذه المشاريع ضمن استراتيجية المملكة الرامية إلى تعزيز السيادة الصناعية الدفاعية، عبر إقامة شراكات مع شركات ودول تمتلك خبرات تكنولوجية متقدمة، مع التركيز على نقل المعرفة وتوطين الإنتاج بما يستجيب لاحتياجات القوات المسلحة الملكية.

كما تنسجم هذه الدينامية مع التوجيهات الملكية الواردة في الأمر اليومي الموجه إلى أفراد القوات المسلحة الملكية بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لتأسيسها، في ماي 2025، والتي أكدت أهمية مواصلة دعم برامج توطين الصناعات العسكرية، وتوفير الظروف التشريعية واللوجستية الملائمة لاستقطاب الاستثمارات في هذا المجال.

وبهذه المشاريع، يسعى المغرب إلى بناء منظومة صناعية دفاعية أكثر تكاملاً، تجمع بين الإنتاج المحلي والتطوير التكنولوجي والشراكات الدولية، بما يعزز قدرته على تلبية احتياجاته العسكرية، ويدعم نقل الخبرات الصناعية، ويحد تدريجياً من الاعتماد على الاستيراد في بعض المجالات الدفاعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى