اقتصادالرئيسية

العيون.. إنشاء أطول جسر طرقي لتعزيز التنمية والربط بالأقاليم الجنوبية

تواصل بمدينة العيون أشغال بناء أطول جسر طرقي في المغرب فوق وادي الساقية الحمراء، ضمن مشروع الطريق المداري الذي يندرج في إطار الطريق السريع تزنيت–الداخلة. ويعد هذا المشروع من أهم الأوراش الاستراتيجية لتعزيز البنية التحتية بالأقاليم الجنوبية وتطوير شبكة الطرق الوطنية لمواكبة النمو العمراني والاقتصادي بالجهة.

ويمتد الجسر الجديد على طول 1,648 متراً وبعرض 21.4 متراً، ليكون الأكبر من نوعه على الصعيد الوطني من حيث الحجم والتصميم الهندسي، ويتميز ببنية متطورة تتوافق مع أعلى معايير الجودة والسلامة. وقد بلغت نسبة تقدم الأشغال حوالي 30%، مع توقع الانتهاء من المشروع في عام 2027، بعد انطلاقه في يوليوز 2024.

ويهدف المشروع إلى تخفيف الضغط المروري عن وسط مدينة العيون عبر تحويل حركة السير العابرة إلى الطريق المداري، وربط مداخل المدينة الشمالية والجنوبية، مما يساهم في انسيابية التنقل وسهولة الوصول، خصوصاً خلال أوقات الذروة. كما سيساعد الجسر على الحد من آثار الفيضانات التي يشهدها وادي الساقية الحمراء، ما يحسن استمرارية خدمات النقل ويقلص المخاطر المرتبطة بانقطاع الطرق.

ويبلغ الغلاف الاستثماري للمشروع حوالي 1.38 مليار درهم، بتمويل من وزارة التجهيز والماء وبشراكة مع المتدخلين المحليين والجهويين، وعلى رأسهم مجلس جهة العيون الساقية الحمراء. ويتجاوز المشروع الأبعاد المرورية ليكون له أثر اقتصادي ملموس، عبر تحفيز حركة البضائع، وجذب الاستثمارات، وربط المدينة بشبكة طرقية حديثة ومتكاملة.

وقد صُممت الهندسة المعمارية للجسر مع مراعاة الجوانب البيئية والمناخية للمنطقة، بما في ذلك صلابة الدعائم والأساسات في بيئة صحراوية متقلبة، وتقنيات حديثة لتصريف المياه وتأمين الجسر ضد التعرية والفيضانات، مع إدماج ممرات للمشاة وتجهيزات للسلامة الطرقية.

ويمثل المشروع ترجمة عملية لرؤية ملكية تؤكد على جعل الأقاليم الجنوبية رافعة للتنمية ومحوراً للتكامل الوطني والاندماج الإفريقي، ضمن مخطط تنموي شامل يستهدف تأهيل البنيات التحتية وتحقيق العدالة المجالية، وتحويل مدن الجنوب إلى فضاءات جاذبة للعيش والاستثمار.

ومن شأن هذا الورش أن يعزز مكانة مدينة العيون كقطب اقتصادي وعمراني واعد، ويُمكّنها من مواكبة الطفرات في البنيات التحتية، خاصة مع استعداد المغرب لاحتضان تظاهرات قارية كبرى مثل كأس إفريقيا للأمم 2025، مما يجعل الجسر عنصراً محورياً في التنمية المستدامة للمنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى