القائد المهدي فوزي… عرّاب البناء العشوائي بأولاد عزوز في مغرب المونديال والبراق…” برق ما تقشع”

سفيان نهرو
يُقال في المغرب: “اللي عندو الزهر، يبني فوق البحر وما يطيحش”، ويبدو أن القائد المهدي فوزي على قيادة أولاد عزوز بإقليم النواصر المظلومة قرر أن يثبت للعالم أن هذه الحكمة ليست مجازا، بل سياسة عمل.
ففي زمنٍ تتحدث فيه الدولة عن الرقمنة والحكامة والشفافية، اختار هذا القائد أن يرقمن العشوائية، ويعمم الفوضى بدل التعليم بالفوضى، ويلقح الإدارة ضد المراقبة حد عميت عن واقع عمراني سريالي.
فما إن تطأ أولاد عزوز حتى تدرك أنك خرجت من تراب المملكة ودخلت إلى كوكب آخر: حيث القبح ميزة، والعشوائية نعمة، والفوضى غنيمة.
فهنا لا وجود لتصميم تهيئة يحترم، ولا معنى لمفهوم “الرخصة”، فكل شيء مباح، مادام هناك إسمنت وعيون ترضى حين تغنم و القائد وحده لا يرى ما يراه الكل.
تتجاور “الدور العشوائية ” مع “البراكات”، وتسللت المستودعات في جنح الظلام، بل علنا… مادام الطريق إلى الفوضى هي الطريق إلى الرضا…فتتعانق الطوابق غير المرخصة في مشهد هندسي يدرس في معاهد العبث العمراني، تحت عنوان: “كيف تبني دون أن تُسأل… وكيف تسكت القانون بابتسامة السلطة؟”
بينما تتحدث الحكومة عن المدن الذكية والمجال الأخضر، يعيش القائد المهدي فوزي في زمن آخر، حيث الذكاء ليس رقميا بل إسمنتيا، وحيث المجال الأخضر يُستبدل بمساحات رمادية تمددت مثل سراب إداري على امتداد الجماعة.
فهو لا يحتاج خرائط التهيئة، لأنه يعتبرها مضيعة للوقت.
ولماذا يضيّع وقته في الأوراق، ما دام الإسمنت أسرع وأربح؟
في عهده، تفاقم البناء العشوائي… لم يعد يُعتبر خرقا، بل موروثا عمرانيا محليا.
المخالفات تُسوّى بما نخفي ونعلم والسلطة تراقب بعين مغمضة وأخرى نصف مفتوحة…
حتى صارت أولاد عزوز – في عهده – مختبراً وطنياً للتجريب في الفوضى المنظمة:
فوضى بناء عشوائي تدرّ أرباحا، وتنمية تُبنى على الصمت.
في أولاد عزوز، القانون لا يُطبّق… بل يُستأنس به….كأننا أمام “ديمقراطية إسمنتية” شعارها: ابنِ أولاً، ناقش لاحقاً….إنها فلسفة “الواقع أقوى من القانون”، حيث تسبق يد المقاول عين المراقب، وحتى ضجيج الدكاكة لا يوقظ المسؤولين الحالمين في ليل الفوضى..
ولأن المواطن المغربي طيب بطبعه، فإنه لا يحتج على الفوضى… بل يطبع معها… بل يجاورها… بل يطلبها حتى يصحو ضمير السلطة… فيهد ما بني لسنوات وتنقل بين الأيدي بيعا وشراء…
والمواطن يعيش وسطها، يعتادها، ويبررها “علاش نهرس راسي؟ القائد عارف، والدولة ساكتة، والدار عامرة!”.
في زمن القائد المهدي فوزي، لم تعد التنمية تقاس بالبنيات التحتية، بل بعدد الطوابق التي تبنى دون ترخيص… في الخفاء..
لم تعد المواطنة التزاما بل رخصة إسمنتية شفوية لا أثر لها…
صار الإسمنت العشوائي الأعمى هو اللغة الرسمية في أولاد عزوز، وتفويض القانون هي الخيار هو الرهان… والقائد يرعى الفوضى بدل النصوص.
وبينما تُطلق الدولة برامج “المدن الذكية” و“الحكامة المجالية”، تُطلق أولاد عزوز مبادرتها الخاصة: “البنايات الفوضوية الذكية”…
ذكاؤها في التحايل، وتنميتها في الغفلة، وتدبيرها في الصمت… “سير سد عليك وخدم”..
وزارة الداخلية، وقبلها الوالي الذي تعقد عليه الآمال…
إن أولاد عزوز لم تعد جماعة ترابية، بل جماعة عشوائية الخريطة والمعمار ذات سيادة وقانون خارج الزمن المغربي، فيها دستور مكتوب على الجدران، وبرلمان من الآجر، ومعارضة من الغبار. فاعلموا أن أحد أبناء أم الوزارات قرّر أن يدير الفوضى بالصمت بلا قانونٍ ولا رقيب.
لا نطلب كثيرا… فقط إرسال بعثة تفتيش صغيرة، لا لتفقد الوضع، بل لتوثيقه للتاريخ، كـ“أعجوبة عمرانية مغربية” تستحق التتويج في موسوعة غينيس تحت عنوان: “أكبر توسع عشوائي تحت إشراف رسمي”.
ولأن أولاد عزوز صارت مرآة مصغّرة لبعض مناطق المغرب، فالسؤال لم يعد عن القائد فوزي وحده… بل عن كل من جعل من الفوضى سياسة، ومن الصمت قانوناً ومن البناء العشوائي طريقاً للاغتناء.
حتى إشعارٍ آخر، ستبقى أولاد عزوز شاهدة على زمنٍ تبنى فيه الجدران أسرع من الضمائر، وتنهار فيه الثقة قبل السقف




