
أصبحت ظاهرة الكراء العشوائي بمنطقة المعاريف، التابعة لعمالة مقاطعات أنفا، تعرف انتشاراً متزايداً يثير الكثير من علامات الاستفهام، بعدما عمد بعض ملاك العقارات أو الورثة إلى تقسيم الشقق السكنية إلى غرف أو وحدات صغيرة مخصصة للكراء، في ممارسات يثار بشأنها التساؤل حول مدى احترامها للقوانين المنظمة للتعمير والكراء.
ويتم، في عدد من الحالات، كراء هذه الوحدات دون إبرام عقود قانونية أو التصريح بها لدى المصالح المختصة، وهو ما قد يفتح الباب أمام التهرب من أداء الضرائب والرسوم المستحقة، ويحرم خزينة الدولة من مداخيل مهمة كان من الممكن توجيهها لتمويل مشاريع التنمية والخدمات العمومية.
كما أن استمرار تحويل الشقق السكنية إلى مساكن متعددة، وإقامة تقسيمات داخلية أو استغلال الشرفات في البناء دون التراخيص اللازمة، يغير الطابع العمراني للمنطقة ويؤثر على جودة العيش داخل العمارات، ويطرح تساؤلات حول مستوى المراقبة ومدى احترام ضوابط التعمير.
ويخشى عدد من المتتبعين أن يؤدي استمرار هذه الممارسات، في غياب تدخلات فعالة، إلى فقدان المعاريف لطابعها الحضري المتميز، وأن تتفاقم مظاهر العشوائية بما ينعكس سلباً على الساكنة وعلى صورة العاصمة الاقتصادية.
وتكتسي هذه الإشكالية أهمية أكبر بالنظر إلى أن منطقة المعاريف ستكون في قلب عدد من التظاهرات الدولية التي سيحتضنها المغرب خلال السنوات المقبلة، وهو ما يجعل من الضروري أن تعكس المنطقة صورة مدينة عصرية تحترم القانون وتتوفر على تنظيم عمراني يليق بمكانة الدار البيضاء كواجهة اقتصادية للمملكة.
لذلك، فإن المرحلة الحالية تفرض على السلطات المحلية والإقليمية بعمالة مقاطعات أنفا، إلى جانب مصالح التعمير وإدارة الضرائب، تكثيف عمليات المراقبة والتفتيش، والتأكد من احترام القوانين المنظمة للكراء والتصريح الجبائي، مع اتخاذ الإجراءات القانونية في حق كل من يثبت ارتكابه لمخالفات، بما يحافظ على النظام العام، ويحارب العشوائية، ويصون جمالية المعاريف ومكانتها كإحدى أبرز مناطق مدينة الدار البيضاء.




