تشهد العلاقات الاقتصادية بين المغرب والهند دينامية متسارعة خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بالارتفاع الملحوظ في حجم المبادلات التجارية بين البلدين خلال السنة المالية 2025-2026، في مؤشر واضح على تطور مستوى الشراكة الاقتصادية والتجارية بين الرباط ونيودلهي.
وكشفت بيانات صادرة عن وزارة التجارة الهندية أن قيمة التبادل التجاري بين البلدين تجاوزت مليارين و379 مليون دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة المالية الجارية، مقارنة بنحو مليار و339 مليون دولار خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، وهو ما يعكس نموا قويا ومتواصلا في العلاقات التجارية الثنائية.
وبحسب المعطيات ذاتها، بلغت الصادرات الهندية نحو المغرب حوالي 600 مليون دولار، في حين تجاوزت واردات الهند من المملكة المغربية مليار و780 مليون دولار، ما يؤكد تنامي أهمية المغرب كشريك اقتصادي رئيسي للهند داخل منطقة شمال إفريقيا.
ويرجع هذا التطور، حسب متابعين، إلى تعزيز التعاون بين البلدين في عدد من القطاعات الاستراتيجية، من بينها الأسمدة والطاقة والصناعة والتكنولوجيا، فضلا عن الموقع الجغرافي المتميز للمغرب الذي يجعله بوابة نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية، وهو ما يعزز مكانته كشريك محوري للهند في المنطقة.
ويأتي هذا النمو في سياق سعي الهند إلى توسيع حضورها التجاري والاستثماري في القارة الإفريقية، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل لصادراتها الصناعية والهندسية والتكنولوجية نحو عدد من الأسواق العالمية.
كما تعكس هذه المؤشرات الاقتصادية تنامي الاهتمام المتبادل بين الرباط ونيودلهي بتطوير علاقاتهما الاقتصادية وفتح آفاق جديدة للتعاون، لا سيما في مجالات الصناعات المتقدمة، والطاقة المتجددة، والخدمات اللوجستيكية والنقل والتكنولوجيا.
وتشير البيانات إلى أن الصادرات الهندية عرفت توسعا ملحوظا خلال السنة المالية الحالية، مدفوعة بنمو قطاعات الهندسة والصناعات المتطورة، إلى جانب معدات الاتصالات وأجزاء الطائرات والمركبات الفضائية ومعدات السكك الحديدية.
ويرى خبراء أن المغرب بات يشكل منصة استراتيجية للهند داخل إفريقيا، بفضل استقراره السياسي واتفاقياته التجارية المتعددة، ما يمهد لمرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية بين البلدين خلال السنوات المقبلة.




