الرئيسيةسياسة

المغرب والولايات المتحدة.. 125 سنة من شراكة تاريخية متميزة

سلطت وزارة الخارجية الأمريكية، عبر منصتها الرقمية ShareAmerica، الضوء على عمق العلاقة التاريخية التي تجمع بين المغرب والولايات المتحدة، والتي تعود جذورها إلى ديسمبر 1777، عندما اتخذ السلطان محمد الثالث قرارًا سياديًا بالسماح للسفن الأمريكية بالرسو في الموانئ المغربية، مما جعل المغرب أول دولة تعترف رسميًا باستقلال الولايات المتحدة بعد إعلان انفصالها عن بريطانيا.

توج هذا التعاون التاريخي بتوقيع معاهدة السلام والصداقة عام 1786، التي تعتبر أقدم اتفاق ثنائي ما زال ساريًا في سجلات السياسة الخارجية الأمريكية. ويشير التقرير إلى بداية التواصل الدبلوماسي بين البلدين عام 1784، عقب احتجاز السلطات المغربية لسفينة تجارية أمريكية، ما دفع الولايات المتحدة إلى التفاوض والتوصل إلى اتفاق ينظم العلاقات البحرية والتجارية.

كما خصص المغرب في مدينة طنجة أحد أجمل مبانيه ليكون أول مقر دبلوماسي دائم للولايات المتحدة خارج أراضيها عام 1821، وهو المبنى الذي أصبح لاحقًا أول نصب وطني أمريكي في الخارج، ويعمل اليوم كمتحف يروي قصة أكثر من قرنين من التفاعل بين البلدين.

مرت العلاقات بمحطات بارزة، من بينها التعاون الوثيق أثناء الحرب العالمية الثانية، حيث استضاف المغرب تمركزًا عسكريًا أمريكيًا ضمن الحملة لتحرير شمال إفريقيا، مع بداية الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة من خلال “عملية الشعلة” في الدار البيضاء عام 1942.

في العصر الحديث، يبرز التعاون في مكافحة الإرهاب والتطرف، حيث يعتبر المغرب شريكًا أساسيًا للولايات المتحدة في مبادرات الأمن الإقليمي، خصوصًا في منطقة الساحل والصحراء، ويتجسد ذلك في مناورات “الأسد الإفريقي” السنوية، التي تعزز التنسيق العسكري بين القوات المغربية والأمريكية.

اقتصاديًا، شهد التبادل التجاري بين البلدين نموًا ملحوظًا في 2024، متجاوزًا سبعة مليارات دولار، مستفيدًا من اتفاق التبادل الحر الموقع عام 2006، وهو الأول من نوعه بين الولايات المتحدة وأي دولة إفريقية، ما يفتح آفاقًا واسعة أمام الصادرات المغربية، خاصة في قطاعات النسيج والفلاحة والطيران والسيارات.

ويحتل المغرب مكانة مميزة كمركز للاستثمارات الأمريكية في إفريقيا، مع تزايد عدد الشركات الأمريكية النشطة في المملكة، مستفيدًا من موقعه الاستراتيجي وبنيته التحتية المتطورة، لا سيما ميناء طنجة المتوسط.

على الصعيد السياسي، شهدت العلاقات تحولًا مهمًا في ديسمبر 2020، عندما اعترفت الولايات المتحدة رسميًا بسيادة المغرب على أقاليمه الصحراوية، وهو القرار الذي حافظت عليه إدارة بايدن، معززًا توافقًا عابرًا للإدارات الأمريكية لدعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية كحل واقعي للنزاع الإقليمي.

في المقابل، لم تنجح بعض دول الجوار، وعلى رأسها الجزائر، في بناء علاقات شراكة مماثلة مع واشنطن بسبب مواقفها السياسية المتشددة ودعمها لجبهة البوليساريو، ما أدى إلى توتر العلاقات الدبلوماسية رغم محاولات عدة.

ومع اقتراب الولايات المتحدة من الاحتفال بمرور 250 عامًا على استقلالها في 2026، يظل المغرب في موقع استراتيجي متميز ضمن تحالفاتها مع واشنطن، ليس كحليف تقليدي فحسب، بل كشريك فاعل في مواجهة التحديات الأمنية والمنافسة الدولية المتزايدة.

بفضل قيادته السياسية المستقرة، وموقعه الجيوسياسي الحاسم، ومصداقيته الدبلوماسية، يقدم المغرب نموذجًا فريدًا للحليف الذي يجمع بين الوفاء التاريخي والفعالية الاستراتيجية، مما يجعل الخارجية الأمريكية تصفه بـ”الصديق القديم والشريك الموثوق” في عالم يشهد تحولات جيوسياسية متسارعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى