الرئيسيةسياسة

المغرب يرسّخ دبلوماسيته الهادئة ويُعيد تشكيل موازين القوى حول قضية الصحراء

في تحليلٍ جديد، يرى الدكتور خالد الشيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، أن الدبلوماسية المغربية لم تعد تدور في فلك ردود الأفعال، بل باتت تُشكّل بفعالية مواقف المجتمع الدولي بشأن الصحراء، انطلاقاً من رؤية استراتيجية متكاملة.

ويشير الشيات، في تصريح للقناة الثانية، إلى أن هذا التحوّل ليس وليد لحظة عابرة، بل نتاج تراكم طويل قائم على أدوات متعددة: سياسية، مؤسساتية، ورمزية. ومن بين أبرز مظاهر هذا التحوّل، يذكر الشيات “الخطاب البرلماني” الذي ألقاه رئيس مجلس النواب، باعتباره نقلة نوعية في الدبلوماسية البرلمانية المغربية، من أدوار تشريعية داخلية إلى أدوار تأثير خارجي منظّم، ما يعزز التكامل بين الدبلوماسية الرسمية والعمل المؤسسي الموازي.

ويُبرز الشيات أن هذا التوجه أثمر توسيع دوائر التأييد في برلمانات العالم، ورفع مستوى الإدراك الدولي بعدالة الموقف المغربي، لا سيما حول وحدة التراب الوطني. ويؤكد أن الدعم الدولي لم يعد محدوداً، بل تجاوز عتبة الـ120 دولة التي تؤيد مقترح الحكم الذاتي باعتباره حلاً جادّاً وذا مصداقية.

وفيما يخص المواقف الدولية الكبرى، يعتبر الشيات أن تجديد الولايات المتحدة دعمها للمغرب شكّل “علامة فارقة”، انعكست بوضوح في قرارات مجلس الأمن. كما يشدّد على أن دعم دول مثل فرنسا وإسبانيا، إلى جانب انضمام دول إفريقية وأنغلوساكسونية (ككينيا وغانا وبريطانيا)، يعكس تقاربًا متزايدًا مع الرؤية المغربية.

ولم ينسَ الشيات الإشادة بالدور الذي يلعبه المغرب داخل الأمم المتحدة، لا سيما بعد القرار الذي أكد على أن الحل السياسي للنزاع يجب أن يكون واقعياً، وضمن اختصاص المنظمة الدولية حصراً، ما يضيّق الخناق على الخطاب الانفصالي. كما يلفت إلى نجاح المغرب في الوصول إلى مواقع متقدمة في هيئات دولية كمجلس حقوق الإنسان، وهو ما يعكس – بحسبه – “سطوة دبلوماسية هادئة” مبنية على المصداقية والفعالية.

إلى جانب ذلك، يُشير الشيات إلى أهمية “الدبلوماسية الشعبية”، حيث يُعدّ الإنجاز الرياضي، خصوصاً في كرة القدم، وسيلة ناعمة لتعزيز الصورة الإيجابية للمغرب عالمياً، وخلق تعاطف دولي يدعم الموقف الرسمي.

ويختتم أستاذ العلاقات الدولية تصريحه بالقول إن المغرب لم يعد فقط لاعباً إقليمياً بارزاً، بل نموذجاً دبلوماسياً متكاملاً، يجمع بين الحزم المؤسسي والذكاء الرمزي، ليترسّخ بذلك كشريك موثوق، يدافع عن قضيته الوطنية ضمن سياق من الاستقرار والتعاون الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى