اقتصادالرئيسية

المغرب يعزز مكانته في صناعة الطيران.. من مكونات المحركات إلى الوقود المستدام

يواصل المغرب تعزيز مكانته ضمن سلاسل الإنتاج العالمية لصناعة الطيران، مستقطبا استثمارات جديدة تقودها مجموعات دولية كبرى، من بينها “سافران” و”ماتيس إيروسبايس” و”إيه بي إس كوتينغ” و”ميكابول”، إلى جانب فاعلين متخصصين في التكنولوجيا الصناعية ووقود الطيران المستدام.

وتتجاوز القيمة الإجمالية للاستثمارات المعلنة 500 مليون يورو، وتشمل تصنيع مكونات الطائرات وأنظمة المحركات ومعالجة الأسطح، فضلا عن تطوير وقود الطيران المستدام. وتعكس هذه المشاريع توجها نحو الارتقاء بالمنظومة الصناعية المغربية إلى أنشطة أكثر تقدما من الناحية التكنولوجية والقيمة المضافة.

وفي هذا السياق، تخطط شركة “Safran Oil Systems” لاستثمار 11 مليون يورو لإنشاء وحدة متخصصة في تصنيع أنظمة التشحيم لمحركات الطائرات، بما يعزز القدرات المحلية في إنتاج أحد المكونات التقنية الأساسية في صناعة الطيران.

من جهتها، تعتزم شركة “Matis Aerospace”، وهي مشروع مشترك بين “بوينغ” و”Safran Electric & Power”، استثمار نحو 16.5 مليون دولار في وحدة لإنتاج الأسلاك والتجهيزات الكهربائية المخصصة للطائرات. ويرتبط المشروع بإمكانية إحداث 750 منصب شغل مباشر، بما يدعم فرص العمل في الأنشطة الصناعية ذات التأهيل التقني.

كما تخطط مجموعة “APS Coating” لاستثمار 18 مليون يورو لإنشاء مصنع متخصص في معالجة أسطح قطع الطائرات، مع توقعات بإحداث 120 منصب شغل مباشر.

وتعتزم شركة “Mecapole” بدورها تطوير قدراتها في مجال التشغيل الدقيق للمعادن والمكونات الموجهة للطائرات والمروحيات، عبر مشروع تبلغ كلفته نحو 10 ملايين يورو، ويرتقب أن يوفر 80 منصب شغل مباشر.

وتبرز هذه المشاريع تنوع الأنشطة الصناعية المرتبطة بالطيران في المغرب، من تصنيع المكونات الكهربائية وأنظمة المحركات إلى معالجة الأسطح والتشغيل الدقيق، وهي تخصصات تتطلب خبرات تقنية متقدمة والتزاما بمعايير صارمة للجودة.

وتعزز هذه الاستثمارات موقع النواصر باعتبارها إحدى أبرز المنصات الصناعية لقطاع الطيران بالمغرب، مستفيدة من قربها من مطار محمد الخامس الدولي، وتوفر البنيات التحتية الصناعية المتخصصة، فضلا عن حضور شركات دولية ومشاريع جديدة بمنطقة “ميدبارك”.

ولا يقتصر هذا التوجه على توسيع الطاقة الإنتاجية، بل يشمل أيضا دعم البحث والابتكار والتكوين. وفي هذا الإطار، يرتقب أن يعمل ائتلاف يضم، ضمن جهات أخرى، “بوينغ” و”إيرباص” و”لوكهيد مارتن” و”سافران” ومجموعة المكتب الشريف للفوسفاط وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، على تطوير مركز “Africa Centre for Manufacturing Excellence”.

ويهدف المشروع إلى دعم البحث التطبيقي والتجريب وتطوير تقنيات التصنيع الحديثة، إلى جانب تعزيز التعاون بين الشركات الصناعية ومؤسسات التكوين والبحث، بما يسهم في إعداد كفاءات متخصصة ومواكبة التحولات التكنولوجية التي يشهدها القطاع.

ويبرز وقود الطيران المستدام باعتباره أحد المجالات الواعدة التي يسعى المغرب إلى استقطاب استثمارات إليها، في ظل التوجه الدولي نحو تقليص الانبعاثات الكربونية المرتبطة بالنقل الجوي.

وفي هذا الإطار، تخطط منصة الاستثمار “Green Sky Capital”، التي تتخذ من قطر مقرا لها، لتعبئة استثمارات تقدر بنحو 407.2 ملايين يورو لإنشاء وحدة إنتاج بمنطقة “ميدبارك”، بطاقة معلنة تصل إلى 200 ألف طن سنويا.

ومن المرتقب أن يفتح المشروع آفاقا أمام المغرب لدخول سوق صناعية ناشئة، مع توقعات بإحداث نحو 4 آلاف منصب شغل مباشر وغير مباشر، رهنا بتنفيذ المشروع وفق المعطيات المعلنة.

ويعكس هذا التوجه اتساع مجالات الاستثمار في صناعة الطيران بالمغرب، لتشمل، إلى جانب المكونات والأنظمة التقنية، حلول الطاقة المرتبطة بالتحول نحو الاستدامة وخفض البصمة الكربونية للقطاع.

وتمنح هذه المشاريع دفعة جديدة لطموح المغرب في تعزيز اندماجه ضمن برامج صناعة الطيران الدولية، غير أن التحدي لا يقتصر على استقطاب الاستثمارات ورفع الصادرات، بل يشمل أيضا توسيع مساهمة المقاولات المحلية في سلاسل التوريد والإنتاج.

وتتيح الأنشطة الجديدة فرصا أمام المقاولات الصغيرة والمتوسطة المغربية لتطوير حضورها في مجالات المناولة المتخصصة والصيانة والخدمات الصناعية والتجهيزات التقنية والهندسة.

وسيظل تطوير الكفاءات البشرية وتعزيز الابتكار ورفع نسبة الإدماج المحلي وتنويع الأنشطة الصناعية من العوامل الحاسمة لتحويل هذه الاستثمارات إلى قيمة مضافة أكبر داخل الاقتصاد الوطني.

وبين أنظمة المحركات والمكونات المتخصصة ووقود الطيران المستدام، يواصل المغرب توسيع طموحه الصناعي، في اتجاه بناء منظومة جوية أكثر تكاملا تجمع بين التصنيع المتقدم والخبرة التقنية والابتكار، وتعزز موقع المملكة ضمن سلاسل القيمة العالمية لصناعة الطيران.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى