
يُعدّ المغرب من بين أبرز الشركاء التجاريين للولايات المتحدة في القارة الإفريقية، حيث بلغت قيمة المبادلات التجارية بين البلدين نحو 7.5 مليار دولار، مع تسجيل فائض تجاري لصالح واشنطن يقدر بحوالي 3.65 مليار دولار.
وتتركز الصادرات المغربية نحو السوق الأمريكية أساساً في الأسمدة وأشباه الموصلات ومنتجات النسيج والمنتجات الفلاحية والسيارات، فيما تستورد المملكة من الولايات المتحدة المحروقات والطائرات والمعدات التقنية، مستفيدة من اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين التي أسهمت في تعزيز التعاون الاقتصادي وتوسيع حجم المبادلات الثنائية.
وتتصدر جنوب إفريقيا قائمة الشركاء التجاريين للولايات المتحدة في القارة، إذ بلغت قيمة المبادلات بينها وبين واشنطن نحو 23.05 مليار دولار، ما يمثل حوالي 28 في المائة من إجمالي التجارة الأمريكية مع إفريقيا.
وسجلت جنوب إفريقيا فائضاً تجارياً يناهز 10.10 مليار دولار، مدعوماً بصادرات المعادن النفيسة مثل البلاتين والذهب والفضة والبلاديوم، إلى جانب المنتجات الفلاحية والسيارات والمواد الكيميائية.
كما استفادت من قانون “أغوا” الذي يمنح إعفاءات جمركية لجزء كبير من صادراتها، رغم فرض الولايات المتحدة رسوماً بنسبة 30 في المائة على بعض المنتجات.
وتأتي مصر في المرتبة الثانية بمبادلات تجارية بلغت 12.54 مليار دولار، غير أنها سجلت عجزاً تجارياً بنحو 6.63 مليار دولار، نتيجة اعتماد صادراتها أساساً على النسيج والملابس، فضلاً عن المنتجات البترولية والكيميائية والفلاحية. وتستفيد القاهرة من اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة التي تتيح لها الولوج إلى السوق الأمريكية دون رسوم جمركية.
أما نيجيريا، ثالث أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة في إفريقيا، فقد بلغت قيمة المبادلات معها حوالي 12 مليار دولار، مع تسجيل عجز تجاري يقدر بنحو 1.8 مليار دولار. وتعد نيجيريا أكبر مصدر إفريقي للنفط إلى الولايات المتحدة، إذ بلغت صادراتها حوالي 46.62 مليون برميل خلال سنة 2025، أي ما يفوق نصف النفط الإفريقي الموجه إلى السوق الأمريكية.
كما تصدر المنتجات البترولية المكررة وحبوب الكاكاو، مقابل استيراد السيارات والمعدات والآلات من الولايات المتحدة.
وتشمل قائمة باقي الشركاء التجاريين للولايات المتحدة في إفريقيا كلاً من الجزائر بمبادلات تبلغ 3.60 مليار دولار، وساحل العاج بـ 2.61 مليار دولار، وغانا بـ 2.54 مليار دولار، وإثيوبيا بـ 2.52 مليار دولار، وجمهورية الكونغو الديمقراطية بـ 2.17 مليار دولار، وليبيا بـ 2.13 مليار دولار.
ورغم ذلك، يظل حجم المبادلات التجارية بين الولايات المتحدة وإفريقيا أقل بكثير مقارنة بالصين، التي بلغت تجارتها مع القارة حوالي 348.5 مليار دولار خلال سنة 2025، أي ما يعادل أربعة أضعاف المبادلات مع واشنطن.
وتعكس هذه الفجوة اختلاف السياسات الاقتصادية بين أكبر اقتصادين في العالم، إذ تعتمد الصين نهجاً أكثر انفتاحاً من خلال إعفاء جميع وارداتها الإفريقية من الرسوم الجمركية ابتداءً من ماي 2026، في حين تواصل الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية وتقليص عدد الدول المستفيدة من قانون “أغوا”، ما يضع المصدرين الأفارقة أمام تحديات تنافسية متزايدة في السوق الأمريكية.




