
في خطوة دبلوماسية بارزة، أعلن جلالة الملك محمد السادس، في رسالة موجهة إلى القمة العربية المنعقدة ببغداد، عن قرار إعادة فتح سفارة المغرب في دمشق بعد أكثر من عقد على إغلاقها في سياق الأزمة السورية عام 2012.
وقد قوبل القرار بترحيب رسمي من سوريا، حيث عبّر وزير خارجيتها أسعد الشيباني من بغداد عن امتنان بلاده للمبادرة الملكية، معتبراً إياها خطوة نحو تجاوز الماضي وبناء علاقات جديدة قائمة على التعاون والاحترام المتبادل.
ويأتي هذا التحول الدبلوماسي في ظل تغيرات إقليمية، أبرزها عودة سوريا إلى الجامعة العربية وتصاعد الدعوات إلى المصالحة والانفتاح بين الدول العربية.
وفي تحليله لهذا المستجد، أوضح الخبير في العلاقات الدولية تاج الدين الحسيني أن الخطوة المغربية تعكس تحولات عميقة في المشهد الإقليمي، وتستند إلى روابط تاريخية بين الرباط ودمشق، منها مشاركة المغرب في حرب أكتوبر 1973 إلى جانب سوريا. واعتبر الحسيني أن المرحلة السابقة من التوتر بسبب دعم دمشق للبوليساريو أصبحت من الماضي، مشيراً إلى مؤشرات جديدة على انفتاح القيادة السورية وإرادتها في إعادة التموضع إقليمياً.
ومن جهته، أكد إدريس لكريني، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض، أن إعادة فتح السفارة يمثل عودة منطقية لعلاقات تاريخية طالما اتسمت بالعمق، مشدداً على أن القرار المغربي يعكس دبلوماسية نشطة ترفض سياسة العزلة. واعتبر أن هذا الانفتاح يحمل فرصة لتعاون عربي أوسع ويخدم القضايا المشتركة، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية.
وتعكس الخطوة المغربية، وفق المراقبين، مقاربة واقعية تنسجم مع الدينامية العربية الجديدة، وترسّخ حضور المملكة في محيطها الإقليمي كفاعل متوازن وداعم للاستقرار.




