الملك محمد السادس يطلق عملية “رمضان 1447” بسلا لتعزيز التضامن الوطني وتكريس ركائز الدولة الاجتماعية

و.م.ع. هيئة التحرير
أشرف الملك محمد السادس، مرفوقا بولي العهد الأمير مولاي الحسن، اليوم السبت بحي الانبعاث بمدينة سلا، على إعطاء الانطلاقة الرسمية للعملية الوطنية “رمضان 1447”، وهي المبادرة التضامنية السنوية التي تنظمها مؤسسة محمد الخامس للتضامن، لفائدة ملايين المواطنين من الفئات الاجتماعية في وضعية هشاشة.
دشنت هذه العملية الاجتماعية في سياق يتجدد فيه الرهان المؤسساتي على تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية وترسيخ ثقافة التضامن المجتمعي خلال شهر رمضان، وتستهدف هذه العملية.
ووفق المعطيات الرسمية الصادرة عن وكالة المغرب العربي للأنباء، ما مجموعه 4 ملايين و362 ألفا و732 مستفيدا، موزعين على مليون أسرة عبر مختلف جهات المملكة، مع تخصيص غلاف مالي إجمالي يناهز 305 ملايين درهم، ما يعكس حجم الالتزام المالي واللوجستيكي المصاحب لهذه المبادرة التي أضحت، منذ إطلاقها سنة 1998، إحدى أبرز الآليات التضامنية ذات البعد الوطني، والمندرجة ضمن رؤية شمولية لتعزيز التماسك الاجتماعي وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.
وتهم هذه النسخة الثامنة والعشرين توزيع ما يفوق 34 ألفا و550 طنا من المواد الغذائية الأساسية، تشمل الدقيق والحليب والأرز والزيت والسكر ومركز الطماطم والمعجنات والعدس والشاي، وهي مكونات غذائية تم اختيارها بعناية لضمان الحد الأدنى من الأمن الغذائي للأسر المستفيدة خلال شهر رمضان، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية التي شهدتها الأسواق خلال السنوات الأخيرة وارتفاع كلفة المعيشة، ما يضفي على هذه العملية بعدا اجتماعيا يتجاوز الطابع الموسمي نحو مقاربة تضامنية مستدامة، وتتميز نسخة هذه السنة بمواصلة اعتماد السجل الاجتماعي الموحد كآلية مرجعية لتحديد المستفيدين، تنفيذا للتعليمات الملكية الرامية إلى إرساء منظومة أكثر دقة وشفافية في استهداف الفئات المستحقة للدعم الاجتماعي، وقد مكن تحيين البيانات، استنادا إلى مؤشرات سوسيو-اقتصادية دقيقة، من تحديد الأسر المؤهلة بشكل موضوعي، في إطار تنسيق مؤسساتي مع مصالح وزارة الداخلية، بما يعزز مصداقية العملية ويرسخ مبادئ الحكامة الاجتماعية الجيدة.
وتكشف المعطيات الإحصائية المرتبطة بالسجل الاجتماعي الموحد أن 74 في المائة من الأسر المستفيدة تنتمي إلى الوسط القروي، وهو مؤشر يعكس استمرار الهشاشة البنيوية في العالم القروي، كما تضم الفئات المستفيدة 432 ألفا و92 شخصا مسنا، و211 ألفا و381 أرملة، و88 ألفا و163 شخصا في وضعية إعاقة، ما يؤكد الطابع الاجتماعي الدقيق لهذه العملية التي تستهدف الفئات الأكثر عرضة للهشاشة الاجتماعية والاقتصادية.
وتندرج هذه المبادرة ضمن البرنامج الإنساني الواسع الذي تشرف عليه مؤسسة محمد الخامس للتضامن، بدعم مالي من وزارة الداخلية، ممثلة في المديرية العامة للجماعات الترابية، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب تعبئة مؤسسات عمومية متعددة، من بينها القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والتعاون الوطني والمكتب الوطني للسكك الحديدية والشركة الوطنية للنقل والوسائل اللوجيستيكية، فضلا عن السلطات المحلية، وذلك لضمان توفير شروط التنفيذ الميداني السلس والفعال لهذه العملية على امتداد 1304 جماعات ترابية.
كما تخضع العملية لنظام مراقبة متعدد المستويات، عبر لجان إقليمية ومحلية تتولى الإشراف على توزيع المساعدات وضمان احترام معايير الاستهداف، إلى جانب مراقبة جودة المواد الغذائية من طرف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، بما يضمن سلامة المستفيدين ويحافظ على مصداقية العملية، وخلال هذا الحدث، قام الملك محمد السادس، مرفوقا بولي العهد الأمير مولاي الحسن، بتسليم مساعدات غذائية بشكل رمزي لفائدة عدد من ممثلي الأسر المستفيدة، في خطوة تحمل دلالة رمزية قوية تعكس استمرارية الرعاية الملكية المباشرة للفئات الاجتماعية الهشة، وتعزز البعد الإنساني للمؤسسة الملكية باعتبارها فاعلا محوريا في تعزيز التضامن الوطني، ومنذ إطلاقها قبل ما يقارب ثلاثة عقود، شهدت هذه العملية تطورا لافتا سواء من حيث حجم الموارد المالية أو عدد المستفيدين، حيث ارتفع عدد الأسر المستفيدة من نحو 34 ألف أسرة سنة 1998 إلى مليون أسرة منذ سنة 2023، فيما تجاوز الغلاف المالي الإجمالي الذي تمت تعبئته 2,5 مليار درهم، ما يعكس التحول التدريجي لهذه المبادرة إلى رافعة أساسية ضمن منظومة الحماية الاجتماعية بالمغرب.
وتؤكد عملية “رمضان 1447” مرة أخرى أن المقاربة الاجتماعية التي تنهجها الدولة المغربية ترتكز على الجمع بين التدخلات الظرفية ذات الطابع الإنساني والإصلاحات الهيكلية طويلة المدى، بما يعزز القدرة على مواجهة الهشاشة الاجتماعية، ويدعم مسار بناء نموذج تنموي أكثر إنصافا واستدامة، قائم على التضامن الفعلي والتكافل الاجتماعي كرافعة مركزية للاستقرار المجتمعي.




