
ادريس شكير
أثار ظهور رئيس المجلس الإقليمي للنواصر إلى جانب عامل الإقليم خلال نشاط رسمي، بصفته رئيساً للمجلس الإقليمي المنتخب باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، تفاعلاً عادياً باعتبار الأمر يدخل في إطار ممارسة مهامه المؤسساتية.
غير أن الجدل عاد إلى الواجهة بعد مشاركته، قبل أيام، في نشاط حزبي لحزب الأصالة والمعاصرة، حيث تم تقديمه، وفق ما تم تداوله، باعتباره مرشحاً محتملاً للاستحقاقات البرلمانية المقبلة باسم الحزب نفسه، وهو ما فتح باب التساؤلات لدى عدد من المتابعين للشأن المحلي.
هذا الوضع يطرح أسئلة مشروعة حول مدى انسجام هذه الممارسات مع قواعد الانتماء الحزبي المؤطرة بالقوانين التنظيمية للأحزاب والانتخابات، ومدى احترام مبدأ الوضوح السياسي الذي يضمن للناخب معرفة الانتماء الحقيقي للمسؤولين والمنتخبين.
ويتساءل عدد من المواطنين: هل يتعلق الأمر بتغيير رسمي للانتماء السياسي وفق المساطر القانونية، أم أن الأمر مجرد حضور سياسي لا يحمل أي أثر قانوني؟ وفي حال وجود انتقال من حزب إلى آخر، هل تم احترام جميع الإجراءات القانونية والتنظيمية المؤطرة لذلك؟
كما يثير هذا النقاش تساؤلات حول دور مختلف المؤسسات المعنية بالسهر على احترام القوانين المنظمة للحياة السياسية، وضمان نزاهة العملية الديمقراطية وحماية إرادة الناخبين، حتى لا يشعر المواطن بأن صوته الانتخابي أصبح مجرد ورقة يمكن الالتفاف عليها مع تغير التوازنات السياسية.
إن ترسيخ الثقة في المؤسسات يقتضي وضوحاً أكبر في المواقف والانتماءات السياسية، واحتراماً كاملاً للمقتضيات القانونية والأخلاقية التي تؤطر العمل الحزبي، لأن الديمقراطية لا تقوم فقط على تنظيم الانتخابات، بل أيضاً على احترام الاختيار الذي عبر عنه المواطنون في صناديق الاقتراع.
ويبقى من حق الرأي العام الحصول على توضيحات رسمية بشأن كل ما يثير الجدل، بما يبدد أي لبس ويحافظ على مصداقية المؤسسات، ويعزز ثقة المواطنين في المسار الديمقراطي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.




