
قالت قناة فرانس 24 في تقرير حول قرار مجلس الأمن الأخير بشأن قضية الصحراء، إن امتناع الصين وروسيا وباكستان، الحلفاء التقليديين للجزائر، عن التصويت يمثل “انتكاسة دبلوماسية” للجزائر، التي تواجه اختبارًا حقيقيًا لسياستها الخارجية، في وقت يترقب فيه المجتمع الدولي الخطة المغربية المطورة للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وأضاف التقرير أن الجزائر عزلت نفسها دبلوماسيًا بعد اعتماد مجلس الأمن، يوم الجمعة 31 أكتوبر، قرارًا يؤكد أن “الحكم الذاتي الواقعي تحت السيادة المغربية هو الحل الأكثر واقعية” لإنهاء النزاع في الصحراء، بينما لم تشارك الجزائر نفسها في التصويت.
ورغم محاولات وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف التقليل من أهمية القرار، اعتبر محللون النتيجة ضربة جديدة للدبلوماسية الجزائرية. وأشارت خبيرة معهد واشنطن، سابينا هيننبرغ، إلى أن القرار يعكس التحديات المتزايدة التي تواجه السياسة الخارجية الجزائرية، مشيرة إلى أن الجهود المغربية بدأت تؤتي ثمارها على الساحة الدولية.
وأبرز التقرير أن الجزائر تواجه ضغوطًا في محيطها الإقليمي، مع توتر علاقاتها مع فرنسا ودول الجوار مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو، التي استدعت سفراءها من الجزائر بعد حادث إسقاط طائرة مسيّرة في مارس الماضي، متهمة الجزائر بـ”عمل عدائي متعمد”، قبل أن تعلن الدول الثلاث دعمها للمبادرة المغربية للوصول إلى المحيط الأطلسي.
كما أشار التقرير إلى أن محاولات الجزائر لتعزيز حضورها الدولي عبر عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن أو علاقاتها مع الولايات المتحدة وإيطاليا، ما زالت محدودة، خاصة بعد فشلها في الانضمام إلى مجموعة “بريكس” ورفض روسيا، حليفها العسكري التاريخي، طلبها.
كما ذكر التقرير أن النظام السياسي الجزائري معقد، إذ تتقاطع القرارات بين الرئاسة والجيش والاستخبارات، مما يحد من سرعة اتخاذ القرار وفعالية دبلوماسيتها في مواجهة التحولات الدولية المتسارعة.
في المقابل، أشار التقرير إلى أن المغرب أصبح فاعلًا إقليميًا مؤثرًا بعد عودته إلى الاتحاد الإفريقي وتوسيع نفوذه الاقتصادي في القارة، بينما تواصل الأمم المتحدة انتظار النسخة المفصلة لمقترح الحكم الذاتي المغربي، الذي يحظى بدعم متزايد باعتباره الإطار الواقعي والعملي لحل نزاع الصحراء نهائيًا.




