
في خطوة تروَّج على أنها تحضير لعقد صفقات عسكرية بمليارات الدولارات مع الصين ودول شرق آسيا، شدّ رئيس أركان الجيش الجزائري، السعيد شنقريحة، الرحال إلى الشرق الأقصى، حيث استهل زيارته بالاطلاع على ما وصلت إليه كوريا الجنوبية من تطور وابتكار في مجالات الصناعات الدفاعية والتكنولوجية، في مشهد يبرز التباين بين دول تصنع وتبدع، وأخرى تكتفي بالاستهلاك وتبادل “العمولات” فوق الطاولات وتحتها.
وكما جرت العادة، لم تغب الآلة الدعائية الجزائرية عن مرافقة تحركات شنقريحة، إذ تنافست وسائل الإعلام المحلية في الترويج لـ”زيارة الفريق أول إلى معرض أداكس 2025″، حيث قيل إنه “اطلع على أحدث التقنيات والمنظومات الدفاعية”، في محاولة لإضفاء طابع استراتيجي على زيارة بروتوكولية لا يتوقع أن تثمر إنجازات ملموسة.
وفي بلد يُفترض أن يستثمر في العقول الشابة والمهندسين، اختارت الجزائر إرسال أحد رموز جيل “العجائز” لتفقّد تكنولوجيات لم تصنعها، بدل أن تبتعث باحثين أو طلبة في مجالات الفيزياء والهندسة الصناعية، القادرين على تحويل المعرفة إلى مشاريع وطنية.
وفي الوقت الذي يتجول فيه شنقريحة بين أجنحة معرض “أداكس 2025”، يواصل رئيس البرلمان الجزائري، إبراهيم بوغالي، إطلاق تصريحات بعيدة عن الواقع، حين اعتبر أن “مدرسة أشبال الأمة” نموذج يُحتذى به في الانضباط وإعداد الرجال، متناسياً أن الشباب الجزائري يعاني من بطالة خانقة وتهميش مستمر، جعل البحر ملاذاً لمن فقد الأمل في وطنه.
فحسب آخر الأرقام التي نشرتها صحيفة لوبوان الفرنسية، بلغت نسبة البطالة في صفوف الشباب الجزائري ما بين 15 و24 سنة نحو 29.7%، مقابل 11.4% كمعدل عام، في حين تصل النسبة بين خريجي الجامعات والمعاهد المهنية إلى 31.4% و26.1% على التوالي، ما يعكس هشاشة سوق العمل وغياب سياسات حقيقية لاستثمار الطاقات البشرية في بلد يملك ثروات طبيعية هائلة، لكنه يعاني من سوء توزيعها وضعف الرؤية التنموية.




