بعد سبع سنوات من العطش.. سد الأمير مولاي عبد الله يفيض والأمل يعود لأكادير

بعد سبع سنوات من الجفاف القاسي، يعيش المغرب، وبالخصوص جهة سوس‑ماسة، لحظة تاريخية على صعيد الأمن المائي. سد الأمير مولاي عبد الله، الواقع بجماعة التامري بإقليم أكادير‑إداوتنان، بلغ نسبة ملء 100 في المائة لأول مرة منذ سنة 2014، إثر أمطار غزيرة تجاوزت 120 مليمترًا خلال أقل من 72 ساعة.
هذه التساقطات الاستثنائية أنهت جزءا من آثار سنوات الجفاف الطويلة وعززت منسوب الأمل لدى الساكنة والفلاحين على حد سواء.
يعد السد، الذي تبلغ سعته التخزينية حوالي 90 مليون متر مكعب، من أهم المنشآت المائية في حوض سوس‑ماسة، ويخصص أساسًا لتزويد ساكنة أكادير الكبير بالماء الصالح للشرب، بما يشمل مدن إنزكان والدشيرة وأيت ملول والدراركة. خلال ثلاثة أيام فقط، ارتفعت نسبة الملء من 60 في المائة إلى 100 في المائة، وهي نسبة لم تُسجل منذ أكثر من عقد، مما يعكس حجم التحول الذي أحدثته هذه التساقطات في الوضعية المائية للجهة.
الأثر الإيجابي لهذا الحدث لا يقتصر على توفير المياه للشرب فحسب، بل يمتد ليشمل تغذية الفرشات المائية الجوفية وتحسين الظروف الزراعية في سافلة السد. الفلاحون شرعوا في حرث الأراضي وزراعتها بالحبوب والزراعات المعيشية، مع بوادر موسم فلاحي واعد يعيد الحياة إلى الأراضي التي عانت من ندرة الأمطار خلال السنوات الماضية.
ورغم هذه الفرحة، يؤكد الخبراء على أن الامتلاء المفاجئ للسد لا يغني عن استراتيجيات طويلة الأمد لإدارة الموارد المائية، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي جعلت الأمطار غير مستقرة جغرافياً وزمنياً.
لذلك، تتجه السلطات إلى تعزيز الاستثمارات في مشاريع تحلية المياه وتطوير بنى تحتية أكثر استدامة لضمان الأمن المائي للمنطقة على المدى الطويل.
إن امتلاء سد الأمير مولاي عبد الله يمثل أكثر من مجرد حدث مائي، فهو رمز للأمل والتجديد، وإشارة إلى أن العمل الجاد في إدارة الموارد يمكن أن يحقق الأمن المائي ويعيد النشاط الزراعي والحياة اليومية إلى طبيعتها. بعد سبع سنوات من الحرمان، يبدو المغرب وكأنه بدأ كتابة فصل جديد في قصة الماء، فصل يُستعاد فيه التوازن بين الطبيعة والحياة البشرية، ويستشرف المستقبل بعين متفائلة وحس وطني متجدد.




