
ادريس شكير
لا يزال سكان منطقة الرحمة، وخاصة أحياء التوحيد، وعالية طماريس، وحدائق العالية، يترقبون مآل البقعة الأرضية الواقعة بمنطقة عالية طماريس – الرحمة 3 التابعة لجماعة دار بوعزة بإقليم النواصر، بعدما كانت محور نقاش خلال عدد من دورات المجلس الجماعي السابق، دون أن يرى أي مشروع النور إلى حدود اليوم.
وتكتسي هذه البقعة أهمية كبيرة بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي داخل منطقة تعرف توسعًا عمرانيًا متسارعًا وكثافة سكانية متزايدة، وهو ما يجعل الحاجة ملحة إلى استثمارها في مشروع يخدم المصلحة العامة ويستجيب لانتظارات الساكنة.
ومن بين أبرز المقترحات التي طُرحت سابقًا، إنشاء سوق نموذجي يستوعب الباعة المتجولين ويوفر فضاءً تجاريًا منظمًا يلبي حاجيات سكان الرحمة 3 والمناطق المجاورة، خاصة في ظل غياب سوق منظم قادر على استيعاب الطلب المتزايد. كما سيساهم هذا المشروع في الحد من مظاهر الاحتلال العشوائي للملك العام، وتنظيم النشاط التجاري، وتحسين جمالية المنطقة.
وفي المقابل، يرى عدد من الفاعلين وسكان المنطقة أن هذه البقعة يمكن أن تحتضن مركبًا ثقافيًا متعدد الاختصاصات، يضم فضاءات للتكوين والأنشطة الثقافية والرياضية والفنية، بما يتيح للأطفال والشباب فرصة تنمية مواهبهم واستثمار أوقات فراغهم في أنشطة مفيدة، ويحصنهم من مختلف السلوكيات السلبية والآفات الاجتماعية.
وتواصل السلطات المحلية بالرحمة 3 حملاتها اليومية لمحاربة مظاهر العشوائية وتحرير الملك العام، تنفيذًا للقانون وتعليمات السيد جلال بنحيون، عامل إقليم النواصر. غير أن تحقيق نتائج مستدامة يظل رهينًا بإيجاد حلول عملية للباعة المتجولين، من خلال توفير فضاءات قانونية ومنظمة تضمن لهم مورد رزق كريم، وفي الوقت نفسه تحافظ على النظام العام وحق المواطنين في الاستفادة من فضاءات منظمة.
إن نجاح أي سياسة لمحاربة العشوائية لا يقتصر على المراقبة وتطبيق القانون فحسب، بل يتطلب أيضًا توفير بدائل واقعية تراعي البعد الاجتماعي والاقتصادي لهذه الفئة.
ويبقى السؤال الذي يطرحه سكان الرحمة 3 اليوم: هل سيتم إحياء مشروع السوق النموذجي الذي طال انتظاره؟ أم ستتجه الجهات المعنية إلى إنشاء مركب ثقافي يواكب النمو الديمغرافي للمنطقة ويستثمر في طاقات شبابها؟
وفي جميع الأحوال، فإن الساكنة تأمل أن يتم إخراج هذه البقعة من دائرة الانتظار إلى فضاء يخدم الصالح العام، ويعزز التنمية المحلية، ويستجيب للحاجيات الحقيقية لسكان الرحمة 3، بما ينسجم مع الدينامية التنموية التي يعرفها إقليم النواصر.




