الرئيسيةسياسة

بليتز.. شمال إفريقيا يواجه منعطفًا جيوسياسيًا غير مسبوق

أكد تحليل نشرته النشرة الإخبارية بليتز أن شمال إفريقيا يواجه منعطفًا جيوسياسيًا غير مسبوق منذ نصف قرن، مشيرًا إلى أن الصراع الطويل بين المغرب والجزائر تسبب في ركود اقتصادي ممتد وكلفة بشرية كبيرة.

وأشار التحليل إلى أن الدعم الأمريكي لخطة الحكم الذاتي المغربية لا يقتصر على مجرد تفضيل دبلوماسي، بل يشكل ركيزة استراتيجية أساسية للولايات المتحدة على المدى الطويل، حيث أكدت الإدارات الأمريكية المتعاقبة على جدية ومصداقية المقترح المغربي للحكم الذاتي، معتبرة أنه السبيل الأمثل لتحقيق سلام دائم في الصحراء المغربية.

ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية أمريكية تمتد من الساحل الأطلسي إلى منطقة الساحل الإفريقي، مع إبراز المغرب كشريك موثوق لواشنطن في مجالات مكافحة الإرهاب، والأمن البحري، والطاقة. وأوضحت بليتز أن دولًا مثل إسبانيا والمملكة المتحدة وغانا دعمت الخطة المغربية، بينما بقيت الجزائر معزولة، متمسكة برؤية لم تعد تحظى بدعم المجتمع الدولي.

وسلط التحليل الضوء على الكلفة الاقتصادية لإغلاق الحدود بين المغرب والجزائر، حيث يقدر صندوق النقد الدولي أن اندماج المغرب والجزائر يمكن أن يرفع معدل النمو السنوي للمنطقة بمقدار نقطة مئوية، بينما يشير البنك الدولي إلى أن إقامة منطقة تبادل حر مع الاتحاد الأوروبي قد يزيد الناتج المحلي الإجمالي للفرد في الجزائر بنسبة 27%.

واستعرض التحليل الوضع الداخلي في الجزائر، واصفًا النظام بالهشاش، مع معدلات بطالة في صفوف الشباب تصل إلى 26%، ونظام تعليمي متعثر، واستثمارات دفاعية ضخمة تتجاوز 18 مليار دولار سنويًا، ما يكرس منطق الخوف ويبعد الانتباه عن إخفاقات التنمية الداخلية.

وحذر التحليل من أن نهاية المواجهة مع المغرب قد تكشف عن أزمة داخلية عميقة في الجزائر نتيجة الركود والفساد واليأس الاجتماعي، داعيًا المؤسسات المالية الدولية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والبنك الإفريقي للتنمية، للاستعداد لمرحلة انتقالية محفوفة بالمخاطر، مع التركيز على إصلاحات اقتصادية وسياسية جذرية.

واختتم التحليل برسالة تفاؤل حذر، مفادها أن السلام قد يكشف الجزائر على حقيقتها، ومن هذا الانكشاف قد تنشأ أول فرصة حقيقية لتجديد ديمقراطي منذ عقود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى