الرئيسيةكتاب الرأي

بني ملال: صرخة مدفونة تحت أنقاض الإهمال


محسن خيير

في قلب المغرب، حيث تلتقي الجبال بالسهول، تقع مدينة بني ملال، عروس الأطلس كما يحلو للبعض تسميتها. ولكن وراء هذا اللقب، تختبئ قصة حزن وألم تعكس واقع مدينة مهملة ومنسية.

كانت بني ملال يوماً ما واحة خضراء، مدينة تضج بالحياة والأمل. اليوم، تحولت إلى مدينة أشباح، حيث يسود الركود واليأس. الشوارع المتصدعة والحفر العميقة تشهد على إهمال دام لعقود. المباني الشاحبة الالوان تطل علينا كأشباح، وكأنها تحكي قصة حزن لا نهاية لها.

فاطمة، طفلة في العاشرة من عمرها، لا تعرف سوى الحفر والمستنقعات و المطبات العشوائية هنا و هناك في طريقها إلى المدرسة. حلمها بسيط: أن تلعب في حديقة خضراء، لكن الواقع المرير يمنعها من ذلك. قصة فاطمة هي قصة آلاف الأطفال والشباب الذين يعيشون في هذه المدينة، محرومين من أبسط حقوقهم.

محمد، شاب في العشرين من عمره، يقف حائراً أمام مستقبله المظلم. البطالة تلوح في الأفق في غياب استثمارات و مشاريع حقيقة و فرص عمل، والهجرة تبدو الخيار الوحيد أمامه. يقول محمد: “أشعر أنني محبوس في هذه المدينة، لا أرى أي أمل في المستقبل.”

بني ملال ليست مجرد مدينة، بل هي رمز لفشل السياسات التنموية المتتالية. المدينة التي كانت يوماً ما قطبا فلاحيا، أصبحت اليوم تعاني من الركود والفقر بسبب تعاقب سنوات الجفاف و غياب الاستثمار الصناعي. شبابها يهاجرون بحثاً عن حياة أفضل، تاركين خلفهم مجتمعاً متقادماً يعاني في صمت.

السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا هذه المدينة الجميلة تعاني كل هذا الإهمال؟ الإجابة بسيطة ومعقدة في نفس الوقت. سنوات من الإهمال والاستثمار الخاطئ أدت إلى هذه الحالة المزرية. المسؤولون يتعاقبون، والوعود تتكرر، ولكن الواقع يبقى على حاله.

إن سكان بني ملال يطالبون بحقوقهم المشروعة. يطالبون بتوفير الخدمات الأساسية، وبناء بنية تحتية متينة، وخلق فرص عمل للشباب. إنهم يطالبون بحياة كريمة، مثل أي مواطن مغربي آخر.

إن صرخة بني ملال هي صرخة كل المدن المهملة في المغرب. إنها دعوة إلى الاستيقاظ، إلى تحمل المسؤولية، إلى بناء المغرب الذي نحلم به جميعاً.

ختاماً، على المسؤولين أن يتحملوا مسؤولياتهم وأن يعملوا على إيجاد حلول جذرية لمشاكل بني ملال. يجب الاستثمار في هذه المدينة، وتوفير فرص العمل للشباب، وبناء بنية تحتية حديثة. إنقاذ بني ملال يعني إنقاذ جزء من المغرب.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى