
يزور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان واشنطن اعتبارا من اليوم الإثنين 17 نوفمبر، بعد غياب سبع سنوات، حيث سيضغط من أجل الحصول على ضمانات أمنية، بينما سيحثه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
ومن غير المرجح أن توافق المملكة العربية السعودية على التطبيع في هذه المرحلة، إذ حدد الأمير محمد بن سلمان أولوية تقوم على انتزاع ضمانات أمنية أمريكية أكثر صرامة بعد الضربات الإسرائيلية في سبتمبر 2025 على قطر، الحليف القوي للولايات المتحدة، والتي هزت منطقة الخليج الغنية.
ويقوم ولي العهد السعودي البالغ 40 عاما بأول زيارة له للولايات المتحدة منذ مقتل صحفي “واشنطن بوست” جمال خاشقجي عام 2018 على يد عملاء سعوديين، ما أثار غضبا عالميا وأدى إلى توتر في العلاقات بين البلدين لفترة وجيز
وتربط الأمير محمد بن سلمان علاقة صداقة بترامب، وقد تعززت هذه العلاقة إثر الاستقبال الحافل الذي حظي به الرئيس الأمريكي خلال زيارته لأكبر دولة مصدرة للنفط في العالم في مايو 2025 والتي أثمرت تعهدات باستثمارات بقيمة 600 مليار دولار.
وتستمر الزيارة ثلاثة أيام ابتداء من اليوم الإثنين، وسيلتقي خلالها ولي العهد السعودي ترامب غدا الثلاثاء، وفق ما أفاد مصدر مقرب من الحكومة لوكالة فرانس برس، في ظل قلة المعلومات التي يتم الإعلان عنها في العادة قبل زيارات العاهل السعودي الخارجية.
وسيُعقد منتدى استثماري أمريكي سعودي يسلط الضوء على الطاقة والذكاء الاصطناعي في واشنطن خلال زيارة ولي العهد.
وقبل وصول محمد بن سلمان، حضّ ترامب صراحة المملكة العربية السعودية، القوة الواسعة النفوذ في الشرق الأوسط، على تطبيع علاقاتها بإسرائيل من خلال الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، وهي جائزة كبرى للبيت الأبيض يبدو من غير المرجح أن تمنحها الرياض في أعقاب الحرب بين إسرائيل وحماس.
وقال ترامب في منتدى أعمال في ميامي: “هناك الكثير من الأشخاص الذين ينضمون إلى اتفاقيات أبراهام، ونأمل أن نحظى بموافقة المملكة العربية السعودية قريبا جدا”.
وقد عُلقت الخطوات الأولية نحو تطبيع العلاقات مقابل ضمانات في مجالي الأمن والطاقة عقب هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 وما أعقبه من حرب إسرائيلية مدمرة في غزة.
ولا تبدو الرياض مستعدة حاليا للمضي قدما في هذا المسار، لا سيما أنها تقود مسعى دوليا لإقامة دولة فلسطينية، وهو شرطها المعلن لتطبيع العلاقات.
وأكدت رئيسة فريق التفاوض بوزارة الخارجية السعودية منال رضوان هذا الشهر في حوار المنامة بالبحرين أن “الدولة الفلسطينية شرط أساسي للتكامل الإقليمي”. وأضافت: “قلنا ذلك مرارا لكن لا أعتقد أن ذلك فُهم بالكامل لأننا نتلقى هذا السؤال باستمرار”.
بدلا من ذلك، سيسعى ولي العهد السعودي إلى الحصول على ضمانات أمنية أمريكية أفضل. وقد حصلت الدوحة على أمر تنفيذي وقعه ترامب تعهد فيه بالدفاع عن قطر ضد أي هجمات بعد الهجوم الإسرائيلي على الدوحة، وهي صفقة يقول الخبراء إن دول الخليج الأخرى حريصة على انتزاعها.
إلى جانب أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي المتطورة، أفادت تقارير أن الرياض تسعى لشراء طائرات مقاتلة من طراز “إف 35″، وهي مقاتلات تملكها إسرائيل وحدها في الشرق الأوسط.
وقال خبراء إن السعودية ستسعى جاهدة أيضا للحصول على رقاقات عالية التقنية تحتاجها لدعم طموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي.
ومع شروعها في مشاريع سياحية وترفيهية طموحة لتنويع اقتصادها المعتمد بشكل رئيسي على النفط، سعت الرياض إلى تهدئة التوترات الإقليمية، بما في ذلك مع إيران، خصمها اللدود سابقا.
وأكدت رضوان أن المملكة ستواصل عرض “مساعيها الحميدة” بشأن إيران، مضيفة أن “المفاوضات المباشرة بين إيران والولايات المتحدة ضرورية لحل الملف النووي”.
وقال الخبير الأمني في كلية “كينغز كوليدج لندن” أندرياس كريغ لوكالة فرانس برس إن “المسألة المطروحة هي إنْ كان ولي العهد قادرا على إضفاء الطابع الرسمي على إطار عمل أمريكي سعودي دائم يوفر ردعا موثوقا ضد إيران ويدعم رؤية 2030″، في إشارة إلى خطة التنويع الاقتصادي الطموحة للمملكة الغنية بالنفط.
في المقابل، “ستضغط واشنطن من أجل تشديد القيود على الروابط الحساسة مع الصين، ولتحرك ملموس مرتبط بمسار محتمل مع إسرائيل، وأفق سياسي معقول للفلسطينيين”، وفق كريغ.




