
في قراءة سريعة للمعطيات الصارمة التي حملها تقرير المخاطر العالمية لسنة 2026، تبرز بقوة الاختلالات الكبرى التي وضعت حكومة أخنوش البلاد في مسار نموها،
وفي هذا السياق وحسب التقرير نفسه، تتصدر البطالة ونقص الفرص الاقتصادية قائمة التهديدات كعنوان بارز لفشل السياسات التشغيلية، حيث تحول “ركود الأجور” و”تآكل حقوق العمال” إلى سمة طبعت هذه الولاية، مما كشف زيف الوعود بخلق مليون فرصة شغل، ليصطدم الشباب بواقع “الشغل الناقص” وغياب العدالة في الولوج إلى الفرص.
وفي السياق ذاته يسجل التقرير خطر عدم كفاية الخدمات العمومية والحماية الاجتماعية، وهو الملف الذي تتبناه الحكومة كواجهة تسويقية، بينما الواقع الدولي يؤكد وجود عجز مخيف في جودة التعليم العمومي، وتهالك البنية التحتية، وضبابية أنظمة المعاشات التقاعدية التي باتت تهدد الاستقرار المستقبلي للمواطنين.
أما على الصعيد المعيشي، فإن خطر التضخم وغلاء الأسعار يمثل الإدانة الأكبر لغياب الحماية الحكومية للقدرة الشرائية؛ فزيادات الأسعار المستمرة في السلع والخدمات الأساسية لم تعد مجرد ظرفية، بل تحولت إلى عائق هيكلي يمنع شرائح واسعة من المغاربة من الحفاظ على نمط عيش كريم، مما أدى آليا إلى الخطر الخامس المتمثل في التوزيع غير العادل للثروة.
هذا الفارق الصارخ في الدخل والأصول، والذي يغذيه الفقر المتزايد، يضع الحكومة في خانة المسؤول عن تعميق الفوارق الطبقية عوض تقليصها.
وفي الشق البيئي، يبرز خطر نقص الموارد الطبيعية (الغذاء والماء) كشاهد على سوء إدارة الموارد الحيوية والاستغلال البشري المفرط الذي فشلت الحكومة في كبحه. إن عجز البنية التحتية عن ملاءمة التغيرات المناخية، خاصة مع خطر تحول محطات الطاقة الكهرومائية إلى “أصول ميتة” وتهالك أنظمة الصرف الصحي أمام الفيضانات، يعكس غياب رؤية استباقية حقيقية، ويكشف أن التدبير الحكومي لا يزال يراوح مكانه بين ردود الأفعال اللحظية والحلول الترقيعية التي لا تصمد أمام العواصف المناخية أو الأزمات الاقتصادية.




