
رشيد مجيد
في واقعة تثير الكثير من علامات الاستفهام، شهدت إحدى الجماعات القروية التابعة لدائرة تنجداد بإقليم الرشيدية، حالة جدلية حول استغلال دعم عمومي وُجه أساساً لترميم منزل متضرر، غير أن المستفيد لم يلتزم بأية أشغال في المنزل المعني، ما يثير شبهة استعمال الدعم لأغراض غير قانونية.

ووفق معطيات موثقة بالصورة، فإن المستفيد من الدعم كان يقطن المنزل المدعوم بصفة مؤقتة، حيث تشير المعاينات إلى أنه كان يستعيره من أقاربه، بينما شرع في بناء منزل جديد على مقربة منه، دون أن يباشر أي إصلاح أو ترميم في المنزل المستفيد من الدعم.
وفي تصريح خاص لجريدة الحدث تيفي، أفاد شقيق المعني بالأمر قائلاً:
لم أستفد من أي درهم من الدعم، ورغم أنني طالبته مراراً بتوضيح المسألة، إلا أن الخلافات تصاعدت بيننا. وقد قام باقتناء دراجة نارية بقيمة 10 آلاف درهم، عوض صرف المبلغ في إصلاح المنزل.”

هذه الحالة تسلط الضوء على الخلل المحتمل في منظومة تتبع وتنفيذ برامج الدعم الاجتماعي بالعالم القروي، وتفتح النقاش حول مدى نجاعة الرقابة على صرف المال العام.
إطار قانوني واضح.. ولكن هل يُطبّق؟
ينص الفصل 361 من القانون الجنائي المغربي على ما يلي:
كل من استعمل عن علم وثائق غير صحيحة أو أدلى بتصريحات كاذبة للحصول على منفعة مالية أو دعم من الدولة، يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة مالية، مع إمكانية الحكم برد المبالغ المصروفة.”
كما يمكن للجهات المختصة تفعيل مساطر المتابعة الإدارية والقضائية ضد كل من ثبت تورطه في تبديد أو تحويل الدعم العمومي عن أهدافه الأصلية.
دعوات للتحقيق والتدقيق:
بالموازاة، دعت فعاليات محلية وهيئات من المجتمع المدني إلى فتح تحقيق عاجل في هذه الواقعة، مع التشديد على:
تعزيز آليات التتبع والمراقبة لبرامج الدعم بالعالم القروي.
ضمان معايير الشفافية والعدالة في انتقاء المستفيدين.
تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة لكل من يتلاعب بأموال الدولة.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح
هل يتعلق الأمر بحالة فردية شاذة؟ أم أن الأمر يعكس خللاً بنيوياً يتطلب إعادة النظر في طرق صرف ومراقبة الدعم العمومي بالمناطق القروية؟




