الرئيسيةمجتمع

جدل بالحي الحسني بعد نقل تجهيزات المقاطعة إلى الرحمة واستعمالها في نشاط جمعوي خارج النفوذ الترابي

مصطفى آيت السي

أثار نقل تجهيزات تابعة لمقاطعة الحي الحسني، تضم خياماً وكراسٍ ومعدات خاصة بالحفلات والأنشطة، نحو مدينة الرحمة بإقليم النواصر، موجة واسعة من الجدل والاستياء وسط عدد من فعاليات وساكنة المنطقة، بعدما تم، في المقابل، رفض تمكين أسرة بالحي الحسني من الاستفادة منها خلال مناسبة اجتماعية مرتبطة بمأتم عائلي.

وبحسب معطيات متداولة، فقد جرى تسخير هذه التجهيزات لفائدة نشاط نظمته جمعية مرتبطة ببرلماني ينتمي إلى حزب الاستقلال، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة النقاش حول كيفية تدبير واستغلال ممتلكات وتجهيزات المقاطعة، ومدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين والجمعيات.

 

وأكدت مصادر محلية أن التجهيزات خرجت من النفوذ الترابي لمقاطعة الحي الحسني في اتجاه مدينة الرحمة، ما أثار تساؤلات عديدة بشأن الجهة التي رخصت بذلك، والأساس القانوني والإداري الذي استندت إليه عملية النقل والاستعمال، خاصة وأن هذه المعدات تُقتنى أساساً لخدمة ساكنة المنطقة وحاجياتها الاجتماعية.

وفي السياق ذاته، تحدثت معطيات أخرى عن تسليم شواهد فارغة لفائدة مهاجرة من دول جنوب الصحراء خلال النشاط نفسه، بحضور ومباركة مسؤول مندوبية، وهو ما زاد من حدة الانتقادات والمطالب بفتح تحقيق إداري لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات إن ثبت وجود تجاوزات.

كما تتساءل فعاليات محلية عن الجهات الرسمية أو الجمعوية التي كانت وراء تنظيم هذا النشاط الذي احتضنه مركب “سوسيو” بمدينة الرحمة، وعن الأسباب الحقيقية لاختيار إقامة هذا النشاط خارج تراب عمالة الحي الحسني، رغم توفر فضاءات ومرافق داخل النفوذ الترابي للمقاطعة. وتعتبر هذه التساؤلات مشروعة في ظل استعمال تجهيزات عمومية تابعة لمقاطعة الحي الحسني لفائدة نشاط أقيم بمدينة أخرى.

واعتبرت فعاليات جمعوية وحقوقية أن حضور برلماني بصفته “رئيس جمعية”، مع الترويج المكثف للنشاط عبر صفحاته الرسمية، يطرح علامات استفهام حول الحدود الفاصلة بين العمل الجمعوي الحقيقي والاستثمار السياسي المبكر لأنشطة ذات طابع اجتماعي.

ويرى متابعون أن الإشكال لم يعد مرتبطاً فقط بالحضور السياسي داخل الأنشطة الجمعوية، بل بتنامي استعمال الفضاء الجمعوي والاجتماعي كوسيلة لتلميع الصورة السياسية لبعض المنتخبين، عبر تقديمهم كفاعلين جمعويين أكثر من كونهم مسؤولين منتخبين مطالبين بالحصيلة والإنجازات الميدانية.

وفي مدينة الرحمة، يقول عدد من المواطنين إن الخلط بين السياسي والجمعوي أصبح واضحاً، حيث يصعب التمييز بين العمل الاجتماعي النبيل والحملات الانتخابية المقنعة، بينما يبقى المستفيد الأكبر، حسب تعبيرهم، هو الصورة السياسية لبعض الوجوه الحزبية، لا الساكنة المحلية.

كما طُرحت تساؤلات بشأن دور السلطات الوصية في مراقبة طبيعة هذه الأنشطة، ومدى احترام القوانين المنظمة للعمل الجمعوي، خصوصاً في ما يتعلق باستعمال الوسائل العمومية أو توظيف الصفات الانتخابية والسياسية في أنشطة يُفترض أن تبقى مستقلة ومحايدة.

وطالبت فعاليات محلية بفتح تحقيق شفاف للكشف عن جميع ملابسات القضية، وتحديد المسؤوليات المرتبطة بخروج تجهيزات المقاطعة خارج تراب الحي الحسني، مع التأكيد على ضرورة حماية العمل الجمعوي من أي توظيف سياسي ضيق، حفاظاً على مصداقيته وثقة المواطنين فيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى