
تتجه أزمة مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة نحو مزيد من التصعيد، بعد قرار مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة اجتماعه المفتوح، في سياق تحضيرات تسبق ندوة صحفية مرتقبة بالدار البيضاء، وسط مؤشرات على تشديد الأشكال الاحتجاجية الرافضة لمقتضيات المشروع الذي صادق عليه مجلس المستشارين.
وأوصى المكتب، في إطار إعادة ضبط أجندته النضالية، بتأجيل عقد الجموع العامة الاستثنائية التي كانت مخصصة لتقديم استقالات النقباء، مع الإبقاء على هذا الخيار قائماً، مقابل التركيز في المرحلة الحالية على توحيد الصفوف والاستعداد للمحطات الاحتجاجية المقبلة.
وأكد عزيز رويبح، نقيب هيئة المحامين بالرباط، أن قرار التأجيل لا يعني التراجع عن خيار الاستقالة، بل جاء نتيجة اعتبارات تنظيمية مرتبطة باستمرار النقباء في تدبير المرحلة الحالية، بالنظر إلى حساسية الظرف الذي تمر منه المهنة.
وأوضح رويبح أن مشروع القانون عرف تعديلات وُصفت بـ”الخطيرة”، لأنها مست، بحسب تعبيره، بالمقومات الأساسية لمهنة المحاماة واستقلاليتها المادية والتدبيرية، معتبراً أن الصيغة الحالية للنص لا تنسجم مع المبادئ الوطنية والمعايير الدولية المنظمة للمهنة.
وأضاف أن اجتماع مكتب الجمعية سيخصص لاستكمال الإعداد للبرنامج الاحتجاجي المعلن سابقاً، وفي مقدمته الوقفة الوطنية أمام البرلمان يوم الإثنين المقبل، إلى جانب تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام أشكال تصعيدية إضافية في حال عدم الاستجابة لمطالب المحامين.
وشدد نقيب هيئة المحامين بالرباط على أن المرحلة الراهنة تمثل “مرحلة وجودية” للمهنة، مؤكداً أن الدفاع عن استقلالية المحاماة يتجاوز الخلاف حول بعض المقتضيات القانونية، ليصل إلى حماية دورها الدستوري في صون الحقوق والحريات.
في المقابل، أوضح محمد حيسي، نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء، أن هيئته لم تنخرط في خيار تقديم استقالات النقباء، مشيراً إلى أن قرار التأجيل ينسجم مع التوجه الذي اعتمده مكتب جمعية هيئات المحامين خلال اجتماعه الأخير.
وكان مكتب الجمعية قد اعتبر، في بلاغ صادر بتاريخ 23 يونيو الجاري، أن الإصرار على تمرير مقتضيات يرفضها المحامون، رغم ما وصفه بالإجماع المهني، يعكس توجهاً من شأنه إضعاف المهنة والحد من استقلاليتها، محذراً من انعكاس ذلك على دورها في الدفاع عن الحقوق والحريات وترسيخ سيادة القانون.
ويأتي هذا التصعيد عقب مصادقة مجلس المستشارين، الثلاثاء الماضي، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، ما دفع الجمعية إلى تثبيت أشكال احتجاجية سابقة، تشمل التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، وتعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، إلى جانب تشكيل لجنة للتواصل مع المنظمات الوطنية والدولية بخصوص تطورات الملف.
كما قررت الجمعية تنظيم وقفة وطنية احتجاجية أمام البرلمان بالرباط يوم الإثنين 29 يونيو الجاري، تحت شعار “وقفة تحصين المكتسبات”، في خطوة تعكس تمسك المحامين بمواصلة الضغط من أجل مراجعة المقتضيات التي يعتبرونها ماسة باستقلالية المهنة وضماناتها القانونية.



