
على بعد أقل من أسبوعين من انعقاد قمة مجموعة العشرين في جنوب إفريقيا يومي 22 و23 نونبر، تضاعف بلدية جوهانسبورغ جهودها في سباق مع الزمن لتكون المدينة على مستوى الحدث، الذي يُنظم لأول مرة في القارة الإفريقية.
تبدو معظم إشارات المرور في حي سانتون المالي والأعمال، حيث سيقيم بعض القادة في فنادق فاخرة، حديثة وتعمل بكفاءة عالية، فيما أصبحت حركة المرور أكثر انسيابية وسلاسة. كما برزت العلامات الطرقية بشكل واضح بعد أن كانت في السابق صعبة القراءة، وشهدت الشوارع حملات تنظيف وتجديد واسعة، مع تعزيز التواجد الأمني للشرطة في كامل المنطقة.
ركزت فرق الصيانة والتنظيف جهودها على تحسين المظهر العام لجميع الطرق الرئيسية المؤدية إلى جوهانسبورغ، من إزالة الأتربة وتنظيف الأرصفة وإعادة طلائها، إلى تجديد اللوحات الإرشادية والأعلام. أما الطريق السريع “إم 1”، فقد شهد إعادة إضاءة بعد سنوات من الظلام شبه التام، كما جرى تنظيف جنبات الطرق عند التقاطعات الكبرى والمفترقات، مع عناية خاصة بالطرق السريعة والشرايين الرئيسية للمدينة، التي تعد قلب اقتصاد جنوب إفريقيا.
في الوقت نفسه، تستعد مجموعات ثقافية وفولكلورية لاستقبال الشخصيات القادمة عبر مطار “أوليفر تامبو” وعرض لوحات فنية تكريمًا للضيوف، فيما ستخضع المناطق المحيطة بمركز المعارض (ناسريك) والطريق السريع “إن 14” لعمليات تنظيف آلية قبل القمة.
وقال رئيس وزراء إقليم خاوتينغ، بانيازا ليسوفي: “خاوتينغ جاهزة، زواكالا – لنجعل من هذا الحدث تجربة لا تنسى”، مؤكدًا أن الأمن سيكون في أعلى درجات التأهب طوال يومي القمة، مع وضع 20 فندقًا تحت المراقبة الدائمة.
غير أن هذه التحضيرات المكثفة لا تُسعد الجميع، لاسيما الباعة المتجولين والتجار غير الرسميين في وسط المدينة، الذين قد يتأثرون سلبًا بالعملية الواسعة لتنظيف وسط جوهانسبورغ، بهدف جعله “مكانًا آمنا ونظيفا وعمليًا” عشية القمة. ويشير تقرير لمعهد تابع لجامعة ويتس إلى أن 3500 شخص فقط يمتلكون 15% من ثروة البلاد، في حين يسيطر 10% من الأغنياء على 86% من الثروة الوطنية، فيما تتقاسم 90% الباقية 14% فقط.
في هذا السياق، شهد الأسبوع الماضي احتجاجات على التدخل الواسع للبلدية في وسط المدينة. ورغم ذلك، أعربت رئيسة تجمع التحالف الديمقراطي في جوهانسبورغ، بيليندا كايسر-إتشيوزونجوكو، عن دهشتها من “هذا النشاط المكثف استعدادًا للقمة”، متسائلة عن سبب عدم توجيه نفس الموارد لإصلاح البنيات التحتية المتداعية وحل مشاكل الماء والكهرباء والمرافق العامة.
وأكد وين دوفيناج، المدير العام لمنظمة “مكافحة سوء استخدام الضرائب”، أن القمة الدولية ساعدت على إعادة تنشيط الخدمات العامة في المدينة التي تعاني من تعطل إشارات المرور وتراكم النفايات يوميًا، مشددًا على أن هذا الواقع يجب ألا يكون طبيعيًا للمواطنين.
وفي الوقت الذي تزين فيه “مدينة الذهب” نفسها لاستقبال القمة، تبقى هناك تساؤلات حول جدوى الأموال المصروفة، التي بلغت نحو مليار راند (أكثر من 57 مليون دولار)، أي حوالي 0,04% من الميزانية العامة. ويشير الرئيس سيريل رامافوزا إلى أن جوهانسبورغ، التي تسهم بـ16% من الناتج الداخلي الإجمالي، تواجه تحديات كبيرة تشمل عدم الاستقرار المالي والإداري وتدهور البنى التحتية.
من جهتها، شددت افتتاحية صحيفة “مايل آند غوارديان” على ضرورة أن تكون رئاسة جنوب إفريقيا لمجموعة العشرين فرصة للقضاء على التفاوتات الاجتماعية، بحيث يزدهر حي ألكسندرا الفقير كما يزدهر حي سانتون الغني. كما أكدت صحيفة “بيز نيوز” أن جنوب إفريقيا كان يمكنها تحقيق فوائد أكبر لو امتلكت قصة نمو حقيقية لتعرضها خلال القمة.
ويأتي غياب المسؤولين الأمريكيين، بعد تصريحات مثيرة للرئيس السابق دونالد ترامب حول عدم جدوى انضمام جنوب إفريقيا لمجموعة العشرين، ليقلل من البريق المتوقع للحدث، ويحرمه من حضور رسمي مهم.




