حان الوقت.

احمد الصلاي- الداخلة
كلمة صادمة لكنها كلمة حق، نوجهها لمن يدعون أنهم مسلمين، و لسياسيين يدعون خدمة مصالح الشعب، و لمواطنين يدعون الدفاع عن الوطن… حان الوقت لقيام ثورة ثقافية و أخلاقية نضمن بها كرامة المواطنين و نصون بها مجتمعنا من الإنحلال و وطننا من الأخطار .
لكن لأقول لكل هؤلاء بأن عليكم أن تتجندوا على الأقل بجانب وطنكم الذي أعطاكم الكثير بل أعطاكم كل ما تملكون، لمساعدة الفقراء و المساكين و العمل على ضمان كرامة هذا المواطن المغربي الحر الذي لا يريد إلا العيش بكرامة و عزة نفس، عليكم أن تساهموا في إستقرار الوطن بالمحافظة على السلم و التماسك الإجتماعي…لا تتنكروا لهذا الشعب الذي بأصواته وصلت للحكومة و قبة البرلمان أو مسؤولين في جمعيات و هيئات مدنية أو رجال مال و أعمال…
لا تستغرب في بلاد المغرب، أيام الإنتخابات يتجول السياسيين عندنا بين الأزقة و الأحياء الشعبية، يسلمون و يعانقون الفقراء… مشاهد إنسانية مؤثرة و كأننا في فيلم هندي قديم، تمر الإنتخابات، و تنقسم الأدوار و كأننا في مسرحية لشيكسبير، هذا البطل رئيس حكومة، و هؤلاء وزراء، و هؤلاء نواب مع الأغلبية و آخرون مع المعارضة، أمام عدسات الكاميرات و النقل المباشر تجدهم جميعا يدعون الدفاع عن ثوابت الوطن و عن المواطنين ،لكن عندما ينزل الستار، فوالله لو قلت لأحدهم تنازل عن نصف راتبك لصالح الوطن أو المواطن، سوف تكتشف أنهم عندما يدافعون عن الثوابت، إنما يقصدون إمتيازاتهم، و عندما يدافعون عن المواطنين، فإنما يقصدون في قرارات أنفسهم أبنائهم فقط، أما أبناء الشعب مجرد، قطيع و مداويخ… و خدم في فيلاتهم و ضيعاتهم.
و هنا أقول للأحزاب السياسية عندنا سواء أكانت في الحكومة أو المعارضة، دون تمييز فنحن الآن خارج خشبة المسرح بعيدا عن الأدوار التي تسند للممثلين أمام عدسات الكاميرات ، لأقول لهم، هل أنتم مغاربة؟ هل أنتم مسلمون؟ هل لذيكم ضمير؟ (في هذا السؤال مبالغة لأنني سألت عن رابع المستحيلات ) فهل ستتحرك فيكم روح الوطنية أو الإنسانية أو الإسلام، لكي تقوموا بحملات تبرع و مساعدة تضمن للفقراء و المساكين كرامتهم و تحميهم من التسول ، أقصد المغاربة الذين جعلوا منكم بأصواتهم حكومة و نواب أمة، لكن بشرط بطريقة تضمن السرية و تضمن ماء الوجه و كرامة المواطن، أم أنكم مجرد منافقين لا يهمكم لا كرامة الشعب و لا ثوابت الوطن، و الله من العار أن لا تفكروا في معانات الفقراء و المساكين، و لا تفكرون في التخفيف عنهم (طبعا بحجة أن هذه الصدقات قد تكون حملات إنتخابية سابقة لأوانها، يا سلام عند مصلحة المواطن تظهر الأعذار )، ماذا لو طالب الشعب بمقاطعة الإنتخابات كما تقاطعونه بعدها؟ ماذا لو قام الشعب بمقاطعة مؤتمراتكم و ندواتكم و جرائدكم… ؟كونوا واثقين من لم يكن مع الشعب في هذه الظروف، الشعب كذلك لن يكون معه، إنتهى زمن المسرحيات و نزل الستار.
أجل لقد حان الوقت، سياسيين و مواطنين إلى الدعوة إلى صحوة ضمير، إلى ثورة ثقافية و أخلاقية تجعلنا نستيقظ من غفوتنا قبل فوات الأوان…و إتباع طريق الحق، لأن الله هو الحق و إسمه الحق و يرفع و ينصر من يكون بجانب الحق و يخذل من يبتعد عن الحق، ذلك الله ربكم قوله الحق و هو أحكم الحاكمين…
مصالحهم الشخصية… هذه هي مشكلة الفقراء و سبب فقرهم إبتعادهم عن أخلاق الإسلام.
مناسبة هذا الكلام هو ما أصبحنا نشاهد ما وصلنا إليه من تصرفات لا أخلاقية، لأنه بمجرد ما تفتح الفايسبوك حتى تجد أبناء الشعب الفقير في سب و شتم و قدف في أعراض بعضهم البعض و حملات تهجمية تاركين من يسرقون الملايير في الصفقات المشبوهة و الرشاوي و من يمتلكون سفن في أعالي البحار و كل الامتيازات… و لا شغل و لا هم لهم سوى مراقبة و متابعة و فضح بعضهم البعض…
فعلا هناك فقراء يستحقون اللعنة و الطرد من رحمة الله تعالى…
و هناك أغنياء تجد أبناءهم يهتمون بالأمور المهمة لذلك يبقون ذوما في المناصب القيادية و فعلا يستحقونها…
حان الوقت لنغير سلوكنا و نحسن أخلاقنا و تصرفاتنا.
حان الوقت لنكون مسلمين بدين الإسلام الحق و ليس منافقين و مدعين للإسلام، حان الوقت لنقول أننا لو كنا مسلمين كانت هذه الأمة تقود الأمم.
و تذكروا قوله تعالى “إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار”
و تذكروا قول الشاعر “إنما الأمم الأخلاق ما بقيت، فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا”
حان الوقت لندعوا لصحوة أخلاقية و دينية و نترك الغل و الحقد والحسد….
حان الوقت لنساعد بعضنا البعض.
حان الوقت لنهتم بأمورنا بدل الإهتمام و تتبع عورات الآخرين… و تذكروا أن الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه…
و تذكروا أن من يبحث عن عورات الناس فضح الله عورته على الملأ…
أحمد الصلاي رئيس جمعية الجهوية المتقدمة والحكم الذاتي بجهة الداخلة وادي الذهب



