
في وقتٍ تتصاعد فيه مؤشرات تشديد وزارة الداخلية قبضتها على قطاع التعمير، يطرح سؤال بإلحاح داخل الأوساط المحلية: هل ستشمل هذه الدينامية الجديدة جماعات ظلت لسنوات محط جدل واسع، وعلى رأسها دار بوعزة وأولاد عزوز، حيث يطفو مؤخراً لغط إعلامي حول خروقات عمرانية وشبهات مرتبطة بمنح رخص فوق أراضٍ فلاحية؟
حيث كشفت العديد من المصادر الإعلامية أن ملف التعمير في المغرب لم يعد مجرد شأن تقني يُدبر داخل مكاتب الجماعات الترابية، بل تحول إلى ورش قانوني مفتوح على عدة احتمالات.
فالتعليمات التي وجهها وزير الداخلية إلى الولاة والعمال، والقاضية بإحالة ملفات رؤساء جماعات ونوابهم على القضاء بسبب اختلالات في تدبير الرخص ومخالفات البناء، تعكس انتقالا واضحا من مرحلة التقارير إلى مرحلة المحاسبة الفعلية.
ويأتي هذا التحرك في سياق تقارير متراكمة أعدتها المفتشية العامة للإدارة الترابية والمجالس الجهوية للحسابات، والتي رصدت لسنوات عدة خروقات منها منح رخص خارج الضوابط القانونية:
البناء فوق أراضٍ فلاحية بدون احترام تصاميم التهيئة
معالجة ملفات خارج المساطر الرقمية
غياب مراقبة تنفيذ التجزئات العقارية
وهي اختلالات لم تعد تدرج كحالات معزولة، بل كمؤشرات على خلل بنيوي في تدبير المجال الترابي.
بكل من دار بوعزة وأولاد عزوز التي عادت إلى دائرة الضوء بعدما نشر صحفي مهني بإحدى الجرائد الأكترونية تحقيقا صحفيا مرفوقا بالوثائق و المتوقع الجغرافي حول خروقات في البناء العشوائي
و منح رخص مستودعات ذات نشاط تجاري غذائي
إضافة إلى إقامة مشاريع فوق أراضٍ فلاحية
و شبهات حول مساطر منح الرخص
هذه المعطيات تحتاج إلى تحقيق رسميو تطرح تساؤلات جدية حول مدى شمولية حملة وزارة الداخلية، وهل ستطال هذه الجماعات التي شهدت توسعا عمرانيا سريعا خارج الضوابط القانونية خلال السنوات الأخيرة للتحقيق و المساءلة
المتتبع للشأن المحلي بدار بوعزة وأولاد عزوز يرى في هذه المناطق التي عرفت طفرة عمرانية كبيرة بسبب: قربها من الدار البيضاء و ارتفاع الطلب العقاري غير أن تحويل أراضٍ فلاحية إلى مناطق شبه صناعية لم يواكبه دائماً ضبط صارم لمساطر التعمير، ما فتح المجال أما مستودعات غير منظمة
و مشاريع تجارية داخل مناطق فلاحية مع غياب التجهيزات الأساسية، و لا يمكن فصل هذا التحرك عن السياق السياسي المرتبط بانتخابات 2026.
فقطاع التعمير ظل، لسنوات، أحد أهم أدوات بناء النفوذ المحلي، حيث تتحول الرخص أحياناً إلى
أدوات لاستمالة الناخبين و ذلك لبناء التحالفات المحلية و مصدر موارد غير مباشرة لتمويل الحملات الإنتخابية
ومن هذا المنظور، يرى بعض المتابعين أن تحرك الداخلية قد يحمل بعدا إصلاحيا، لكنه أيضا قد يندرج ضمن إعادة ترتيب المشهد المحلي قبل الاستحقاقات المقبلة.
وهذا ما يدفع المتتبع للشأن المحلي إلى التساؤل إلى أي مدى ستلجأ وزارة الداخلية إلى الرقمنة والرقابة الجوية خاصة مع التحولات الرقمية التي أصبح المغرب يتعامل بها في كل الإدارات المغربية حيث أنه من شأن الاعتماد على الصور الجوية وتقنيات الرصد عن بعد و رقمنة مساطر التعمير وتتبع المشاريع العقارية رقميا.
وهي أدوات تقلص هامش التقدير الشخصي وتُصعّب تمرير الخروقات، خاصة في المناطق التي شهدت توسعاً سريعاً مثل دار بوعزة وأولاد عزوز.
هل ستصل التحقيقات إلى هذه الجماعات؟
هل ستشمل حملة المساءلة جميع الجماعات دون استثناء؟
هل ستفتح تحقيقات رسمية في المعطيات التي تداولتها الصحافة؟
هل نحن أمام إصلاح شامل أم معالجة انتقائية؟
مصادر متتبعة ترى أن نجاح هذه الدينامية رهين بشموليتها، لأن أي انتقائية في تطبيق القانون قد تضعف مصداقية الإصلاح.
وزارة الداخلية دخلت مرحلة جديدة في تدبير ملف التعمير، عنوانها ربط المسؤولية بالمحاسبة و تضييق الخروقات العقارية و ضبط المجال الترابي
لكن التحدي الحقيقي يبقى في مدى قدرة هذه الإجراءات على جميع الجماعات مع معالجة الاختلالات البنيوية وفرض القانون دون استثناء.
فهل ستكون دار بوعزة وأولاد عزوز ضمن الملفات المقبلة؟
أم أن الجدل الإعلامي سيبقى في حدود النقاش و لا سلطة تعلو على سلطة فراقشية الأراضي
الأسابيع المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة




