
قال أمين سامي، خبير اقتصادي، إن المغرب يتهيأ لإطلاق النموذج الوطني للنقل الحضري 2025-2029، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تحديث أسطول الحافلات، تحسين جودة الخدمات، وتعزيز الاستدامة البيئية والاقتصادية للنقل داخل المدن.
وأوضح سامي، في تصريح لقناة دوزيم، أن هذا المشروع يعد أحد أكبر البرامج الاستثمارية المندمجة في تاريخ النقل العمومي بالمملكة، ويترجم التوجيهات الملكية الرامية إلى الارتقاء بجودة خدمات التنقل وتحقيق العدالة المجالية بين المدن.
وأشار إلى أن المرحلة الأولى من البرنامج تشمل نحو 1487 حافلة جديدة، ستسلم بين أواخر أكتوبر وبداية نونبر 2025، مع اعتماد مواصفات تقنية ومعايير تشغيلية موحدة على الصعيد الوطني، ما يضمن توفير خدمات متساوية وموحدة في مختلف المدن، ويضع حدا لمرحلة الصفقات المتفرقة والمجزأة.
ويبلغ غلاف البرنامج المالي 11 مليار درهم للفترة 2025-2029، ما يسمح بعقود طويلة الأمد لضمان استدامة الاستثمار وجودة الصيانة، مع رفع معدل الجاهزية التشغيلية للحافلات بنسبة 10 إلى 20 نقطة مئوية مقارنة بالمستوى الحالي، وفق خبرات دولية مشابهة.
كما يهدف البرنامج إلى تجديد الأسطول بشكل سريع في المدن الكبرى ذات الكثافة السكانية العالية، ويغطي 84 مدينة وتجمعًا حضريًا، في إطار تعزيز العدالة المجالية وتقديم خدمات النقل العمومي لجميع المواطنين بشكل متكافئ.
وأشار سامي إلى أن البعد التكنولوجي والرقمي يمثل ركيزة أساسية، من خلال تزويد الحافلات بأنظمة ذكية للإرشاد الفوري وتتبع الحركة وإدارة التشغيل، ما يقلص زمن الانتظار بنسبة 15 إلى 25%، ويحسن تجربة المستخدم عبر هوية بصرية موحدة وواجهات دفع رقمية وأنظمة معلومات متكاملة.
واختتم الخبير بالتأكيد على أن نجاح النموذج يعتمد على فعالية التنسيق بين السلطات المحلية ومؤسسات التمويل والمشغلين الخاصين، مع التركيز على استدامة الجودة والصيانة، وتكوين الموارد البشرية المؤهلة، بهدف ترسيخ ثقافة جديدة في تدبير النقل الحضري تقوم على الشفافية والمساءلة وجودة الخدمة، ليصبح هذا البرنامج نموذجًا يحتذى به على المستوى الوطني.




