اقتصادالرئيسية

خبير اقتصادي.. حرب الشرق الأوسط تُفاقم أزمة الطاقة وتربك قطاع الطيران العالمي

أكد الخبير الاقتصادي أمين سامي أن التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط لم تعد مجرد صراع إقليمي عابر، بل تحولت إلى صدمة مزدوجة تمس في الوقت نفسه أمن الطاقة والحركة الجوية العالمية.

وأوضح سامي، في تصريح لدوزيم، أن الحرب أدت إلى تعطيل جزء حيوي من تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يشكل شريان الحياة لصناعة الطاقة بمرور نحو 20 مليون برميل يوميا.

وأضاف أن إمدادات السوق العالمية سجلت انخفاضا حادا في مارس بنحو 8 ملايين برميل يوميا، وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية، ما دفع خام برنت إلى تسجيل قفزات قياسية لامست 120 دولارا قبل أن تستقر قرب 92 دولارا، وهو ما جعل قطاع الطيران والسفر الجوي يواجه بيئة تشغيلية هشة ومرتفعة المخاطر منذ عقود.

وأشار سامي إلى أن الأزمة لم تعد مجرد فرضيات، إذ اضطرت شركات الطيران الكبرى إلى إلغاء وتحويل مسارات آلاف الرحلات بسبب إغلاق الأجواء الخليجية ومخاطر الصواريخ والطائرات المسيرة.

وأضاف أن أكثر من 30 ألف رحلة في المنطقة تعرضت للاضطراب، فيما ألغت شركة طيران الإمارات وحدها أكثر من 2000 رحلة منذ بدء التصعيد، موضحا أن ارتفاع كلفة التشغيل جاء من ثلاث جبهات متزامنة: قفزة أسعار الوقود، إطالة زمن الرحلات، وتضاعف تكاليف التأمين والمخاطر.

وأكد أن هذه التطورات حولت الأزمة إلى أزمة لوجستية عالمية تؤثر على سلاسل الإمداد وقطاع السياحة والشحن الجوي، فضلا عن زعزعة ثقة المستهلك في استقرار التنقل العالمي.

ولفت سامي إلى أن التأثير الاقتصادي العميق للأزمة يظهر في كون قطاع الطيران أول القطاعات التي تلتقط الصدمات الجيوسياسية وتنقلها سريعا لبقية مفاصل الاقتصاد، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار وقود الطائرات بنسبة 100% في أوروبا و80% في آسيا منذ أواخر فبراير دفع شركات الطيران إلى تمرير هذه التكاليف إلى المسافرين عبر زيادة أسعار التذاكر والرسوم الإضافية.

وحذر من دخول العالم مرحلة “تضخم متنقل”، تبدأ من السفر والشحن لتصل إلى أسعار السلع الاستهلاكية، وهو ما دفع وكالة الطاقة الدولية إلى خفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط، نتيجة اضطراب الحركة الجوية.

وأشار إلى أن الإشارة الأهم تكمن في “إعادة تسعير الجغرافيا”، حيث ستصبح قيمة المسارات الآمنة والمطارات المستقرة أعلى من معيار السعر في الحسابات الاستراتيجية، مؤكدا أنه في حال استمرار الحرب، فإن العالم قد يشهد إعادة تشكيل شاملة لخرائط الطاقة والسفر الدولي.

واختتم سامي تصريحه بالقول: “حرب الشرق الأوسط لا ترفع فاتورة الطاقة فقط، بل تعيد هندسة تكلفة الحركة العالمية بالكامل، وتنقل العالم من اقتصاد السرعة إلى اقتصاد المخاطر الذي يفرض كلفة أعلى مقابل الأمان والاستمرارية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى