الرئيسيةمجتمع

دار بوعزة.. جمعيات المجتمع المدني بين خدمة المواطن وشبهة التقرب من المنتخبين

تحقيق _ جريدة le0.ma

دار بوعزة – يثير واقع العمل الجمعوي بدار بوعزة نقاشاً متزايداً حول الدور الذي يفترض أن تلعبه جمعيات المجتمع المدني في الدفاع عن قضايا الساكنة، ومدى قدرتها على الحفاظ على استقلاليتها في علاقتها بالمنتخبين والمسؤولين المحليين.

ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن تشكل الجمعيات قوة اقتراح وترافع، وأن تنقل انشغالات المواطنين وتتابع الملفات المرتبطة بحياتهم اليومية، يطرح حضور بعض الفاعلين الجمعويين المتكرر إلى جانب المنتخبين في عدد من الأنشطة والمناسبات تساؤلات حول طبيعة هذه العلاقة، وحدود القرب بين العمل الجمعوي والعمل السياسي.

وتزداد هذه التساؤلات في ظل استمرار عدد من الملفات التي تشغل ساكنة دار بوعزة، من قبيل النظافة والنقل والطرق والإنارة والبنية التحتية والتعمير والمرافق الرياضية وفرص التشغيل، وهي ملفات يفترض أن تكون في صلب اهتمامات النسيج الجمعوي المحلي، من خلال الترافع بشأنها ومساءلة الجهات المسؤولة واقتراح حلول عملية لها.

ولا يتعلق الأمر بإصدار أحكام مسبقة على الجمعيات أو التشكيك في عمل الفاعلين الجمعويين، بقدر ما يتعلق بطرح سؤال مشروع حول استقلالية المجتمع المدني: هل تستطيع الجمعية الاحتفاظ بمسافة واحدة من مختلف المنتخبين والفاعلين السياسيين، وأن تنتقد الاختلالات عندما تقع، وفي الوقت نفسه تثمن المبادرات الإيجابية عندما تتحقق؟

وفي قلب هذا النقاش يبرز ملف الدعم العمومي الموجه للجمعيات، باعتباره مالاً عاماً يقتضي أعلى درجات الشفافية. وهنا تبرز أسئلة حول المعايير المعتمدة في توزيع المنح، والجمعيات المستفيدة، وقيمة الدعم الممنوح لكل جمعية، وطبيعة المشاريع الممولة، ومدى تنفيذها على أرض الواقع، فضلاً عن الآليات المعتمدة لتقييم نتائجها وقياس استفادة المواطنين منها.

إن نشر هذه المعطيات بشكل واضح ومتاح للرأي العام من شأنه أن يقطع الطريق أمام التأويلات والشبهات، ويحمي في الوقت نفسه الجمعيات الجادة التي تشتغل في الميدان وتقدم خدمات حقيقية للساكنة، كما يعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة وفي طريقة تدبير المال العمومي.

فالمجتمع المدني لا تكتمل قوته بكثرة الأنشطة أو الصور والمناسبات، وإنما بقدرته على الحفاظ على استقلال قراره، والدفاع عن المواطن، والترافع عن القضايا المحلية دون أن يتحول إلى امتداد انتخابي لأي طرف. كما أن الدعم العمومي، متى استوفى شروطه القانونية ومعايير الاستحقاق، يظل وسيلة لدعم المشاريع الجمعوية وليس مقابلاً للصمت أو المجاملة أو الاصطفاف.

ومن هذا المنطلق، تفتح جريدة le0.ma هذا الملف للنقاش العمومي، وتدعو إلى مزيد من الشفافية بشأن الدعم الموجه للجمعيات بدار بوعزة، من خلال توضيح معايير الاستفادة، وحجم المنح، والمشاريع الممولة، والنتائج المحققة، بما يسمح للرأي العام بتكوين موقفه بناءً على معطيات واضحة.

ويبقى السؤال مطروحاً: هل نجح المجتمع المدني بدار بوعزة في أن يكون صوتاً مستقلاً للساكنة وقوة للترافع والمراقبة، أم أن القرب من المنتخبين أصبح لدى البعض أقوى من القرب من هموم المواطن؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى