الرئيسيةمجتمع

دار بوعزة على صفيح ساخن.. تزكية مثيرة للجدل تهدّد مصداقية التسيير الجماعي

تُعاني جماعة دار بوعزة من موجة احتجاجات واسعة وجدل حادّ، بعد قرار الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري منح تزكيته لوكيل لائحة المرشح عبد الله بنهنية، عضو المجلس الجماعي الحالي، في خطوة أثارت سخط فئات عريضة من الساكنة والفاعلين المحليين.

وترجع جذور الأزمة إلى تساؤلات جوهرية تتعلق بـ”مصالح النزاهة والشفافية”، في ظل اتهامات متكررة بأن المعني بالأمر لا يتوفر على الكفاءة الإدارية أو الأخلاقية اللازمة لتقلّد مسؤولية تسيير شؤون الجماعة.

وبحسب مصادر محلية موثوقة، يواجه عبد الله بنهنية اتهامات جادة تتعلق بامتلاكه فيلا سكنية تفتقر إلى التصاميم القانونية، إلى جانب مستودعات شُيّدت دون تراخيص رسمية، ما يضعه في دائرة الخروقات الإدارية والقانونية التي لا تتماشى مع مبادئ الحكامة الجيدة التي تدعو إليها الدولة في مستويات التدبير الترابي.

وتساءل عدد من المواطنين: “كيف يُطلب من شخص يعيش في عشوائية أن يقود مشروعًا جماعيًا قائمًا على التنظيم والشفافية والقانون؟”.

الأمر لم يقف عند هذا الحد، بل تفاقم مع التناقض الصارخ في المواقف داخل الحزب نفسه. فقبل فترة وجيزة، كان الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري، السيد جودار، قد سحب تزكيته من عبد الله بنهنية في “الساعة الأخيرة” من الاستحقاقات السابقة، مبررًا ذلك بوجود “مخاطر أخلاقية وإدارية”. فما الذي دفعه الآن إلى إعادة النظر في قراره والعودة إلى تزكية شخص كان قد استبعدَه بنفسه؟

ويُحمّل مراقبون هذا التراجع “لحسابات داخلية وقرارات انفرادية” تهدّد مصلحة الجماعة واستقرارها، في وقت أكدت فيه وزارة الداخلية، على لسان وزيرها لفتيت، أن “السكوت على مسؤولين سبب رئيسي في انتشار العشوائية أمر غير مقبول”.

بل إن مذكرات رسمية صادرة عن مصالح الداخلية سبق أن أشارت إلى ضرورة محاربة هذه المظاهر، ومع ذلك، يبدو أن القرار الحالي يسير عكس التيار الرسمي، ويُعيد إنتاج أوضاع من شأنها أن تُعطل مصالح الساكنة وتُعمّق الأزمات التدبيرية.

وفي هذا السياق، يتساءل المواطنون: أين هي سلطة الرقابة؟ ولماذا يُسمح لأي كان بأن يضع نفسه فوق القانون؟ فالمواطن لم يعد يحتمل المزيد من التجارب الفاشلة، ولا يقبل بأن يُدار مصير جماعته من طرف شخص تطوقه الشبهات، في ظل غياب رؤية واضحة وبرامج تنموية ملموسة.

إن جماعة دار بوعزة، التي تنتظر قفزة نوعية في التدبير والشفافية، باتت اليوم أمام مفترق طرق. فإما أن تتدارك الجهات المعنية الأمر وتُعيد النظر في خياراتها بما يخدم المصلحة العامة، أو أن تستمر في سياسة التعيينات التي لا تراعي معايير الكفاءة والنزاهة، مما سيؤدي حتمًا إلى تكريس حالة الإحباط واللامبالاة بين صفوف المواطنين.

وفي انتظار ردود فعل رسمية، تبقى مطالب الساكنة واضحة وصادقة: “نريد رئيس جماعة في مستوى طموحاتنا، لا أن يُمنح المنصب لمن يتقن فن الظهور دون أن يمتلك روح المسؤولية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى