
في خطوة جسدت بوضوح مبدأ سيادة القانون والمساواة بين جميع المواطنين دون أي استثناء، نفذت السلطات المحلية بنفوذ عمالة إقليم النواصر، وتحديداً بتراب جماعة دار بوعزة، عملية هدم استهدفت منشأة عشوائية عبارة عن “بركولا بانورامية” شُيدت فوق سطح فيلا تعود للرئيسة السابقة للجماعة، في تحدٍ صارخ لقوانين التعمير والضوابط الجمالية للمنطقة.
وجاء هذا التدخل الميداني تحت الإشراف المباشر والمتابعة الصارمة لعامل إقليم النواصر، جلال بنحيون؛ حيث تحرك باشا المنطقة وقائد الملحقة الإدارية مدعومَين بأعوان السلطة والقوات العمومية لوقف هذا التجاوز الذي يمس النسيج العمراني ويشوه الواجهات الجمالية للإقامات السكنية، واضعين حداً لمحاولات ترييف الأحياء الراقية بالبناء العشوائي والامتدادات غير المرخصة فوق أسطح الفيلات.
كسر شوكة النفوذ وسقوط “الحصانة الوهمية”
لم تمر العملية دون محاولات لعرقلة مسارها؛ إذ واجهت السلطات محاولات تدخل وضغوطاً متكررة من طرف الرئيسة السابقة ومن يواليها، عبر التلويح بعلاقات نافذة ومحاولة إظهار “قربها” من مراكز القرار الحكومي أو الحزبي، في مسعى واضح للتعنت والتمادي واعتبار نفسها في منأى عن سلطة المراقبة وزجر المخالفات.
وقد أثار هذا الموقف تساؤلات مشروعة في الأوساط المحلية: من أين تستمد هذه المنتخبة السابقة هذا الغطاء؟ ومن يحاول التستر على خروقات التعمير وتغليب منطق النفوذ على سلطة الإدارة الترابية؟
وجاء الرد الميداني حاسماً وقاطعاً: مؤسسات الدولة لا تخضع لمنطق الابتزاز السياسي أو الادعاءات الواهية، وعهد التدخلات الفوقية والاتصالات الهاتفية لتعطيل تطبيق القانون بات جزءاً من الماضي.
ترسيخ الحكامة وتنزيل التوجيهات الملكية
تعكس هذه الواقعة الصرامة المنهجية التي يدير بها جلال بنحيون إقليم النواصر، حيث تؤكد المعطيات الميدانية عدم تساهله مع أي خرق عمراني أو تطاول على الملك العام والخاص؛ وذلك تنفيذاً دقيقاً لتعليمات وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، وتجسيداً للرؤية الملكية السديدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، التي تقر بأن المغاربة سواسية أمام القانون، دون تمييز بين مواطن بسيط ومسؤول سابق أو حالي.
يمثل هذا التحرك الميداني نموذجاً عملياً لعصرنة الإدارة المغربية وتخليق الحياة العامة، حيث تتحول مبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة وهيبة الدولة من مجرد شعارات إلى إجراءات ملموسة تعيد الثقة للمواطنين وتكرس أن القانون هو الفيصل الأوحد في تدبير الشأن العام.




