الرئيسيةجهات وأقاليم

دورة أكتوبر بجماعة دار بوعزة… بين الخطاب والواقع، صدى العجز يتكرر

مصطفى آيت سي

انعقدت الدورة العادية لشهر أكتوبر 2025 للمجلس الجماعي لدار بوعزة وسط أجواء مشحونة اتسمت بالتوتر وتبادل الاتهامات بين مكونات المجلس، في مشهد يعكس حجم الاحتقان الذي بات يطبع المشهد المحلي، ويؤكد استمرار الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني.

ورغم الحضور الكامل لأعضاء المجلس، فإن النقاشات التي شهدتها القاعة لم تُترجم إلى نتائج ملموسة، بل تحولت إلى ساحة للردود والمزايدات، حيث طغى الجدل السياسي على منطق العمل الجماعي. وبين من يتحدث باسم “المصلحة العامة” ومن يدافع عن “اختياراته الخاصة”، ظل المواطن – كعادته – الغائب الأكبر عن أولويات النقاش.

الرئيسة تهاجم الصحافة أمام الجميع

الحدث الأبرز في الدورة كان خروج الرئيسة عن صمتها باتهامها المباشر للصحافة المحلية بأنها “أصبحت مشبوهة”، وذلك أمام أعين السيد الباشا ومدير المصالح وأعضاء المجلس. خطوة اعتبرها عدد من المتتبعين سابقة خطيرة تمس بحرية التعبير وتكشف عن توتر العلاقة بين المجلس وبعض وسائل الإعلام التي تتابع الشأن المحلي بدار بوعزة.

اتهامات الرئيسة لم تمر مرور الكرام، إذ أثارت استياء عدد من الأعضاء الذين عبّروا عن رفضهم لما وصفوه بـ”التهرب من المسؤولية عبر مهاجمة المنتقدين بدل تقديم الأجوبة”.

أعضاء غاضبون وصمت رسمي

وخلال المداخلات، عبّر بعض الأعضاء بحرقة عن ضعف التسيير وغياب الرؤية الواضحة لدى رئاسة المجلس، مؤكدين أن الرئيسة لم تقدم أجوبة مقنعة عن الأسئلة الموجهة إليها، ما زاد من حدة التوتر داخل الجلسة.

بل إن مصادر حضرت الدورة أكدت أن الرئيسة حاولت في بدايتها التملص من الحضور بدعوى ارتباطها بالتزامات أخرى، ما زاد من حدة الغضب بين الأعضاء الذين رأوا في ذلك استخفافًا بالمسؤولية الجماعية.

واقع هش وانتظارات معلقة

وبين النقاشات الحادة والاتهامات المتبادلة، غابت الملفات التنموية الكبرى عن جدول النقاش، حيث لم تُطرح أي مشاريع ذات أثر مباشر على الساكنة، في وقتٍ تتزايد فيه معاناة المواطنين مع ضعف البنية التحتية وتردي الخدمات العمومية.
الملفات الثقافية بدورها حضرت كشعار أكثر من كونها رؤية عمل، رغم أن المنطقة تتعطش إلى مبادرات تُعيد الأمل للشباب وتمنحهم فضاءات للإبداع والمشاركة.

مصادقة شكلية ونهاية باهتة

وفي نهاية الدورة، تم التصويت والمصادقة على النقط المدرجة بجدول الأعمال، وسط غياب التفاعل الحقيقي والنقاش الجاد حول مضامينها، ليغادر الجميع القاعة كما دخلوها: بأسئلة مؤجلة وملفات تنتظر من يحركها.

خلاصة: دار بوعزة بين الانتظار والخذلان

مرة أخرى، تُظهر دورة أكتوبر أن دار بوعزة تعيش أزمة ثقة في تدبير شؤونها الجماعية، حيث يظل المواطن هو الخاسر الأكبر في معادلةٍ يغيب فيها الفعل ويعلو فيها صوت الخطاب.

فهل تظل الدورات المقبلة تكرارًا للمشهد ذاته؟ أم أن المجلس سيتحرر من منطق الحسابات الشخصية ليُصغي أخيرًا لصوت الأرض والمواطن؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى