
رصد هشام بلاوي، رئيس النيابة العامة، محدودية تفاعل بعض النيابات العامة مع مساطر معالجة صعوبات المقاولة، رغم توافر الشروط القانونية، مشيراً أيضاً إلى غياب بعضها عن حضور جلسات القضايا ذات الصلة، وهو ما اعتبره تقصيراً في أداء “القضاء الواقف” الذي يفترض أن يكون فاعلاً في هذا النوع من القضايا.
ودعا بلاوي، في دورية موجهة إلى الوكلاء العامين ووكلاء الملك لدى المحاكم التجارية، إلى التفعيل الإيجابي لدور النيابة العامة في إطار القانون رقم 73.17 المتعلق بصعوبات المقاولة، مؤكداً أن نتائج العمل القضائي المسجلة حتى الآن، رغم كونها مشجعة في بعض النواحي، لا تزال تشهد تقصيراً في جوانب عديدة.
ولفت المسؤول القضائي إلى أن بعض النيابات العامة لم تُفعّل أحكام القانون بالشكل المطلوب، رغم التوجيهات السابقة الصادرة في هذا الإطار، لا سيما الدورية رقم 24/رن ع/س/2018 المؤرخة في 24 ماي 2018، والدورية رقم 4/رن ع/س/2020 المؤرخة في 24 يناير 2020، التي تدعو إلى تعزيز دور النيابة العامة في حماية النظام العام الاقتصادي.
وسجل بلاوي جملة من المؤشرات السلبية، من بينها محدودية المبادرات لطلب فتح مساطر صعوبات المقاولة، وتغيب النيابات العامة عن الجلسات ذات الصلة، واستعمال ملتمسات نمطية لا ترقى إلى مستوى تعقيد الملفات المعروضة، إضافة إلى الإحجام عن ممارسة الطعون في بعض الحالات التي تستدعي ذلك.
وحث رئيس النيابة العامة على الالتزام التام بحضور جلسات قضايا معالجة صعوبات المقاولة، وتقديم ملتمسات واضحة تروم اتخاذ التدابير المناسبة لتسوية وضعية المقاولات المعنية وأداء ديونها، مؤكداً أهمية قيام النيابات العامة بدورها كمكون رئيسي في هذه المساطر.
كما شدد على ضرورة تتبع وضعية المقاولات المتعثرة، والتقدم بطلبات للحكم بالإجراءات المناسبة لمعالجة صعوباتها، مع دراسة الملفات دراسة قبلية تامة قبيل انعقاد الجلسات.
ودعا بلاوي أيضاً إلى تقديم طلبات لتمديد المسطرة عندما تقتضي الضرورة ذلك، والمطالبة بتطبيق العقوبات المدنية وسقوط الأهلية التجارية في حق المسيرين المتورطين في مخالفات، إضافة إلى إعداد تقارير مفصلة حول الأفعال المندرجة ضمن جرائم التفالس المنصوص عليها في المواد من 754 إلى 760 من مدونة التجارة، وإحالتها على النيابة العامة المختصة.
كما أوصى بتتبع أداء السنديك المكلف بتسيير المسطرة، والتقدم بطلب استبداله أمام المحكمة في حال إخلاله بواجباته، استناداً إلى مقتضيات المادة 677 من مدونة التجارة.
وفي السياق ذاته، طالب بتفعيل الصلاحيات المخولة للنيابة العامة بموجب البند 9 من المادة 762 من المدونة، ولا سيما فيما يتعلق بالطعن بالاستئناف في المقررات الصادرة بشأن تعيين أو تغيير السنديك أو سلطاته أو تجديد آجال إعداد تقرير الموازنة المالية والاقتصادية والاجتماعية للمقاولة.
وختم بلاوي توجيهاته بالتأكيد على ضرورة تتبع المقررات القضائية المتعلقة بصعوبات المقاولة، ودراستها بدقة، وممارسة جميع الطعون المتاحة قانوناً كلما اقتضى الأمر ذلك، سعياً إلى حماية النظام العام الاقتصادي وضمان استمرار المقاولات في أداء دورها التنموي.




