الرئيسيةمجتمع

رصد اختلالات جسيمة في صفقات المناولة داخل مؤسسات عمومية

أفادت مصادر عليمة بأن فريقًا من عناصر المفتشية العامة للمالية شارف على استكمال إعداد تقرير تفتيش نوعي حول ما وصف بـ«ريع» صفقات المناولة داخل سبع مؤسسات ومقاولات عمومية، إضافة إلى ملحقات تابعة لها.

وأوضحت المصادر ذاتها أن المفتشين رصدوا، خلال عمليات تدقيق شملت وثائق ومستندات صفقات عمومية، اختلالات خطيرة همّت صفقات مناولة وطلبات تزود وخدمات فرعية، جرى تفويضها من قبل الجهات صاحبة المشاريع لفائدة مقاولات مستفيدة عبر مساطر تفاوضية مباشرة.

وأكدت معطيات متسربة من مجريات الافتحاص تسجيل اختلالات جسيمة في صفقات مناولة فُوِّتت خارج المساطر التنافسية، ما دفع مصالح التفتيش إلى مطالبة آمرين بالصرف وخزنة مكلفين بتجميد التأشير على متأخرات مالية لفائدة عدد من المقاولات، إلى حين استكمال الافتحاص المالي والإدلاء بالوثائق المثبتة للنفقات.

وكشفت مصادر مطلعة عن تورط مسؤولين بإدارات عمومية في تفريخ صفقات فرعية على مقاس مقاولات صغيرة، مبرزة أن مهام الافتحاص مكّنت من ضبط تلاعبات في صياغة طلبات العروض وإعداد دفاتر الشروط الخاصة (CPS)، سهلت تمرير صفقات صيانة وأشغال وُصفت بالطارئة عبر المناولة.

وشددت المصادر على أن مفتشي المالية باشروا فتح محاضر تسليم خدمات ومطابقتها مع وثائق الجرد وتقارير الافتحاص المحاسبي الداخلي، للتحقق من مدى تطابق الأشغال المنجزة مع الالتزامات التعاقدية.

وسجل مفتشو المالية، حسب المعطيات المتوفرة، حالات عدم وفاء مقاولات بالتزاماتها التعاقدية في إطار صفقات مناولة، بسبب صعوبات مالية، ما استدعى إعادة التدقيق في ملفات هذه الصفقات للتأكد من احترام إدارات المؤسسات والمقاولات العمومية للمساطر الاحترازية المنصوص عليها في المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية الصادر في 8 مارس 2023، ولاسيما ما يتعلق بالإدلاء بشهادات إبراء الذمة الضريبية.

ونبهت المصادر نفسها إلى أن بعض المقاولات تجاوزت شروط التخصص، وأنجزت أشغالًا في مجالات متعددة، شملت الصباغة والتعدين والنجارة، في خرق لمقتضيات دفاتر الشروط.

وامتدت عمليات التدقيق، وفق المصادر، إلى التحقيق في تورط مصالح الميزانية داخل إدارات عمومية في طلبات تمويل غير مبرمجة وتجاوز الكلفة المرصودة لمشاريع، حيث أشار المفتشون إلى رفض الخزنة التأشير على هذه النفقات والمطالبة بملفات تقنية وإدارية مرجعية تخص المقاولات المستفيدة قبل الإفراج عن المتأخرات.

وأظهرت المعلومات المتوفرة تكرار ورود اسم شركة كائنة بالمنطقة الصناعية بالنواصر، ضواحي الدار البيضاء، ضمن لوائح المستفيدين من صفقات مناولة خاصة بمؤسسة عمومية.

وفي هذا الإطار، باشرت المفتشية العامة للمالية فتح محاضر تسليم الأشغال ومراجعة الفواتير الصادرة عن الشركة المذكورة، مع مقارنتها بمحاضر التسلم وتقارير مديرية الافتحاص والمراقبة والتدبير التابعة لقطب التوجيه داخل المؤسسة المعنية.

وكشفت هذه العمليات، حسب المصادر، عن ثغرات في توثيق وتتبع سير الأشغال، إلى جانب اختلالات في الضبط المحاسباتي لعمليات التزود بالمنتجات وتدبير نقلها من مصنع الشركة إلى مستودعات التخزين.

كما اتجهت أبحاث مفتشي المالية إلى التحقق من وجود علاقات مشبوهة بين مسؤولين بمؤسسات ومقاولات عمومية وسماسرة، يُشتبه في تسهيلهم الحصول على صفقات مناولة والتغاضي عن شروط الجودة أثناء تحرير محاضر التسلم، مع إسقاط عيوب في الأشغال والمنتجات من هذه المحاضر.

وفي السياق ذاته، طالبت مصالح التفتيش إدارات عمومية بتقديم تبريرات حول إقصاء مقاولات من صفقات عمومية بدعوى محدودية تخصصها، رغم تقدمها بملفات تتضمن شهادات خبرة مرجعية وعينات وتقارير تقنية منصوصًا عليها صراحة في دفاتر الشروط الخاصة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى