الرئيسيةدولي

سبتة وجبل طارق.. حين تختلف معايير إسبانيا للسيادة

في أقل من أسبوع، أعادت قضيتا سبتة وجبل طارق إلى الواجهة أسئلة حساسة حول الخطاب السياسي الإسباني بشأن السيادة والنزاعات الترابية، خصوصاً في أوساط اليمين واليمين المتطرف، في ظل اختلاف واضح في طريقة تناول ملفين يرتبطان، كلٌّ على نحو مختلف، بمسائل السيادة والحدود.

ففي الوقت الذي يرفع فيه الحزب الشعبي الإسباني سقف خطابه تجاه المغرب بشأن سبتة، ويطالب حكومة بيدرو سانشيز بتوضيحات حول اتصالاتها مع الرباط، تواصل مدريد نفسها المطالبة بالسيادة على جبل طارق، الخاضع للسيادة البريطانية.

وفي ملف سبتة، تحولت أزمة الهجرة الأخيرة إلى محور جديد للهجوم على حكومة سانشيز، بعدما طالب زعيم الحزب الشعبي ألبرتو نونييث فييخو بتوضيحات حول الاتصالات مع المغرب، مشدداً على قضايا أمن المدينة وحماية حدودها.

كما دعا الحزب الشعبي إلى تحرك أوروبي لحماية سبتة باعتبارها جزءاً من الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، في خطاب يربط بين تدبير ملف الهجرة والدفاع عن السيادة الإسبانية. في المقابل، يرفض المغرب تحميله مسؤولية التطورات المرتبطة بالأزمة.

أما في ملف جبل طارق، فتظهر مفارقة أخرى في الخطاب الإسباني، إذ تطالب مدريد بالسيادة على الإقليم الخاضع للسيادة البريطانية، بينما تتمسك لندن بموقفها المقابل. وقد ركز الاتفاق الجديد بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بشأن جبل طارق على تسهيل حركة الأشخاص والسلع وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، من دون أن يحسم مسألة السيادة أو يلغي المواقف القانونية المتعارضة بين الطرفين.

وتعيد المقارنة بين الملفين طرح سؤال سياسي حول اتساق الخطاب الإسباني بشأن السيادة. ففي سبتة، تؤكد مدريد أن السيادة الإسبانية عليها غير قابلة للنقاش، وتربط أي ضغط على المدينة بقضايا الأمن والوحدة الترابية، بينما تؤكد في قضية جبل طارق أن الإقليم يمثل، وفق موقفها الرسمي، قضية تصفية استعمار وتطالب بالتوصل إلى تسوية بشأن السيادة عليه.

وفي المقابل، تتمسك بريطانيا بسيادتها على جبل طارق، فيما تؤكد حكومة الإقليم حق سكانه في تقرير مستقبلهم. وهو ما يجعل الملفين محكومين بخلفيات تاريخية وقانونية وسياسية مختلفة، رغم أن كليهما يرتبط بالنقاش الأوسع حول السيادة والأقاليم المتنازع عليها.

ولا يقتصر هذا التباين على المواقف الرسمية، بل يظهر أيضاً في الخطاب السياسي للحزب الشعبي، الذي يتبنى لهجة حادة تجاه المغرب في ملف سبتة، بينما يتعامل مع قضية جبل طارق أساساً عبر القنوات السياسية والدبلوماسية والمؤسسات الأوروبية.

ومن هنا تبرز المقارنة بين سبتة وجبل طارق باعتبارها مدخلاً لفهم تعقيدات قضايا السيادة في غرب المتوسط، حيث تتداخل الاعتبارات التاريخية والقانونية والأمنية والسياسية، ولا تسير جميع الملفات وفق معيار واحد.

وقد ساهم الاتفاق المتعلق بجبل طارق في تخفيف عدد من الخلافات العملية بين الأطراف، لكنه لم يحسم مسألة السيادة، فيما تظل سبتة ومليلية والجزر المتوسطية ملفات حاضرة في العلاقات المغربية الإسبانية.

وبينما تؤكد مدريد سيادتها على سبتة، وتطالب في الوقت نفسه بتسوية قضية جبل طارق وفق رؤيتها للسيادة، تظل المقارنة بين الملفين مطروحة في النقاش السياسي حول مدى اتساق المقاربة الإسبانية لقضايا السيادة في جوارها المتوسطي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى