
كشفت حفريات واسعة قادها المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث (INSAP) بمدينة سجلماسة التاريخية، عن كنوز أثرية غير مسبوقة تسلط الضوء على أكثر من عشرة قرون من التاريخ الحضري والديني والاقتصادي للمنطقة.
وشملت الاكتشافات، التي غطت حوالي 9000 متر مربع من النواة الحضرية للمدينة، بقايا معمارية استثنائية تضم أول دليل مادي على دار السكة السجلماسية، وقالبا خزفيا يحمل آثار الذهب يؤكد سك الدينار التاريخي، في سابقة تعد الثانية على مستوى إفريقيا بعد تادمكة بمالي.
كما تم تحديد أسس أقدم مسجد مؤرخ بالمغرب، شُيّد في عهد بني مدرار، وامتدت طبقاته البنائية عبر العصور المرابطية والموحدية والمرينية والعلوية، مما يعكس تطورا دينيا وعمرانيا متواصلا منذ القرن الثامن الميلادي.

وعثر فريق التنقيب كذلك على لقى فنية نادرة، بينها قطع جصية وزخارف نباتية وهندسية تعود للفترة المدرارية، إضافة إلى مئات القطع الخشبية المزخرفة بماء الذهب من العصر العلوي، ما يمثل أقدم شواهد الفن الإسلامي بالمغرب.
وأبرزت الحفريات حيًا سكنيًا يعود إلى العصر العلوي، بني على أنقاض مسجد قديم، ويتألف من 12 منزلا توثق أنماط العيش اليومية والنظام الغذائي في بيئة شبه صحراوية، معززة بتحليلات نباتية دقيقة لبقايا التمور والنباتات.

وتفتح هذه النتائج، التي قادها فريق علمي مغربي مئة بالمئة، تحت إشراف الأساتذة لحسن تاوشيخت وأسماء القاسمي، آفاقًا جديدة لإعادة قراءة التاريخ الحضري والديني والاقتصادي لسجلماسة، التي شكلت نقطة عبور استراتيجية بين المغرب وإفريقيا جنوب الصحراء، ومركزًا لتجارة الذهب والفكر والمعمار الإسلامي العريق.
وأكد المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث (INSAP) أن اكتشافات إضافية ما تزال قيد الدراسة المخبرية، وستُعلن نتائجها قريبًا، ما يعزز مكانة سجلماسة كموقع أثري فريد على خريطة التراث المغربي والإفريقي.




