الرئيسيةسياسة

شراء الاستقالات يثير جدلًا سياسيًا مع اقتراب الانتخابات بالمغرب

مع اشتداد المنافسة على نيل تزكيات الترشح للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، طفت على السطح في المشهد السياسي المغربي ظاهرة جديدة بدأت تثير الكثير من الجدل، وهي ما أصبح يُعرف بـ“شراء الاستقالات”. وقد بدأت هذه الممارسة غير المألوفة تفرض حضورها داخل بعض الأحزاب، في ظل التحركات المبكرة المرتبطة بالتحضير للانتخابات.

وأوضح مصدر حزبي أن الفترة الأخيرة عرفت ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الراغبين في مغادرة أحزابهم، بعد تأكدهم من عدم حصولهم على التزكية، طمعاً في الترشح باسم هيئات سياسية أخرى. وأضاف المصدر أن بعض هؤلاء لم يترددوا في اقتراح مبالغ مالية مقابل تمكينهم من الاستقالة بشكل رسمي، وهو ما لم يكن متداولاً في السابق، معتبراً أن الأمر مرتبط بالتشديد الذي جاءت به القوانين الانتخابية للحد من ظاهرة الترحال السياسي.

وينص القانون التنظيمي رقم 29-11 المتعلق بالأحزاب السياسية، في مادته الثانية والعشرين، على حق كل عضو في الانسحاب من الحزب في أي وقت، شريطة احترام المساطر المنصوص عليها في أنظمته الداخلية. كما أكدت محكمة النقض في أحد أحكامها السابقة أن الاستقالة لا تصبح نافذة إلا بعد احترام المسطرة القانونية والحصول على الموافقة الرسمية من الحزب المعني.

ويرى متابعون أن بعض الأحزاب تتعامل مع طلبات الاستقالة بكثير من الحذر والريبة، حيث يتم في حالات عديدة رفض هذه الطلبات أو تأخير البت فيها دون مبررات واضحة، أو فرض شروط مالية بدعوى تصفية الالتزامات، بل يصل الأمر أحياناً إلى توجيه تهديدات بالمتابعة القضائية أو بالطرد التأديبي بدل القبول الطوعي للاستقالة.

وفي هذا السياق، يؤكد خبراء أن التصدي لظاهرة “شراء الاستقالات” لا يجب أن يظل محصوراً في الجانب الأخلاقي أو التأديبي فقط، بل يستوجب مراجعة القانون التنظيمي للأحزاب السياسية، من خلال فرض مسطرة واضحة وآجال محددة للبت في طلبات الاستقالة. كما يقترحون إقرار مقتضى قانوني يجعل الاستقالة نافذة تلقائياً بقوة القانون في حال عدم رد الحزب داخل أجل معين، بما يعزز الشفافية ويضع حداً للتلاعبات والممارسات غير المشروعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى