اقتصادالرئيسية

شركة ألمانية تكشف معطيات جديدة.. مشروع نفق مضيق جبل طارق بين المغرب وإسبانيا يخطو بثبات نحو التنفيذ

كشفت دراسة جدوى حديثة أنجزتها شركة هيرنكنخت (Herrenknecht) الألمانية، الرائدة عالميًا في صناعة آلات حفر الأنفاق، بتكليف من الجمعية الإسبانية لدراسات الاتصالات الثابتة عبر مضيق جبل طارق (Secegsa)، أن مشروع إنشاء نفق سككي يربط بين المغرب وإسبانيا تحت مضيق جبل طارق أصبح قابلاً للتنفيذ تقنيًا باستخدام التقنيات المتاحة حاليًا.

وأكد التقرير أن النفق، الذي سيشكل ربطًا استراتيجيًا بين قارتي أوروبا وإفريقيا، يمكن أن يدخل حيز التشغيل ما بين 2035 و2040. وأوضح أن المرحلة الأولى من المشروع، والمتمثلة في إنجاز نفق استطلاعي، قد تستغرق ما بين ست وتسع سنوات، على أن تُنجز المراحل الرئيسية للبنية التحتية في أفق السنوات اللاحقة.

ويُقدَّر حجم الاستثمار الإجمالي للمشروع بنحو 8.5 مليارات يورو، تشمل النفق الاستطلاعي، والأنفاق الدائمة، والمحطات، والتجهيزات التقنية المرتبطة به. وأبرزت الدراسة أن أكثر المقاطع تعقيدًا توجد أسفل عتبة كامارينال، بسبب الطبيعة الجيولوجية الصعبة، خاصة تكوينات الـفليش، ما يتطلب استعمال آلات حفر متطورة من نوع TBM.

وأشار التقرير إلى أن العوامل الجيولوجية والنشاط الزلزالي تشكل عناصر حاسمة في إنجاز النفق الاستكشافي، الذي يُرتقب طرحه للمناقصة الأولى حوالي سنة 2027. ويمثل هذا التقييم تقدمًا نوعيًا مقارنة بالدراسات السابقة، ويعزز فرص الانتقال بالمشروع من مرحلة البحث إلى التنفيذ الفعلي.

ويتزامن هذا التطور مع إعادة تفعيل المشروع من قبل الحكومة الإسبانية سنة 2023، وبعد توقيع مذكرة تفاهم جديدة بين المغرب وإسبانيا خلال الاجتماع رفيع المستوى الثالث عشر المنعقد بمدريد يومي 3 و4 دجنبر 2025، لتعزيز التعاون في مجالات البحث الزلزالي والجيوديناميكي بمضيق جبل طارق. وتهدف هذه الاتفاقية، الموقعة بين المعهد الجغرافي الوطني الإسباني والمركز الوطني للبحث العلمي والتقني المغربي، إلى توفير إطار علمي مشترك لدراسة المخاطر الزلزالية وأمواج المد العاتية خلال ثلاث سنوات قابلة للتمديد.

كما كلّفت Secegsa شركة Ineco الإسبانية بتحديث التصميم الأولي للمشروع في أفق غشت 2026، بما يشمل مراجعة المسار، والمعطيات الجيولوجية والجيوتقنية، ومتطلبات السلامة، والمحطات والبنيات التحتية المصاحبة، وذلك في إطار إعداد أول نسخة متكاملة للتصميم منذ سنة 2007.

ويُنتظر أن يعتمد المشروع تصميم نفق مزدوج أحادي المسار لنقل الركاب والبضائع، إضافة إلى نفق مخصص للخدمات والسلامة، بعمق أقصى يصل إلى 475 مترًا، ما سيسمح بقطع المسافة البحرية المقدرة بـ14 كيلومترًا في حوالي 30 دقيقة.

ويُعد نفق مضيق جبل طارق مشروعًا استراتيجيًا غير مسبوق، من شأنه إحداث تحول كبير في حركة التنقل والتبادل الاقتصادي بين أوروبا وإفريقيا، وتعزيز الربط السككي بين مدريد والرباط، ودمج البنية التحتية المغربية ضمن الشبكة الأوروبية للنقل، بما يفتح آفاقًا اقتصادية واجتماعية واسعة للمنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى