
أكدت صحيفة “أتالايار” الإسبانية أن المغرب رسخ مكانته كشريك رئيسي للاتحاد الأوروبي في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية، مستفيدا من موقعه الجغرافي الاستراتيجي ومن التعاون الوثيق القائم بين أجهزته الأمنية ونظيراتها الأوروبية. وأوضحت الصحيفة أن هذا التنسيق جعل من المملكة عنصراً محورياً في السياسة الأوروبية للهجرة، خاصة في ظل تزايد المخاوف داخل القارة من موجات المهاجرين.
وأبرز التقرير أن البحرية الملكية المغربية تمكنت، منذ مطلع عام 2025، من اعتراض أكثر من 42 ألف مهاجر حاولوا العبور نحو أوروبا عبر السواحل المتوسطية والأطلسية. وتأتي هذه العمليات في إطار جهود منسقة بين وزارة الداخلية المغربية والأجهزة الاستخباراتية، أدت كذلك إلى تفكيك 188 شبكة إجرامية تنشط في مجال تهريب البشر واستغلال المهاجرين.
وبيّنت الصحيفة أن مستوى تبادل المعلومات بين الرباط والعواصم الأوروبية بلغ مستويات غير مسبوقة، مما ساهم في إحباط العديد من محاولات العبور الخطيرة وإنقاذ أرواح المهاجرين قبل خوضهم رحلات محفوفة بالمخاطر. وأسفرت هذه الجهود عن تقليص عدد المهاجرين غير النظاميين الواصلين إلى أوروبا بنسبة 45٪ مقارنة بالسنوات السابقة.
ورغم هذا التراجع الملحوظ، لا تزال الهجرة غير النظامية تشكل تحدياً مقلقاً لدول الاتحاد الأوروبي، خصوصاً إسبانيا، التي تشهد محاولات متزايدة للعبور نحو سبتة ومليلية المحتلتين أو إلى جزر الكناري عبر قوارب صغيرة. وأكدت الصحيفة أن استمرار التنسيق مع المغرب يبقى عاملاً حاسماً في مواجهة هذه الظاهرة التي تؤرق المجتمعات الأوروبية.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن ظاهرة الهجرة أصبحت عالمية الطابع، بعد انخراط مهاجرين من آسيا والشرق الأوسط ضمن موجاتها، وليس فقط من إفريقيا جنوب الصحراء. ومع هذا التعقيد المتزايد، يواصل المغرب ترسيخ موقعه كشريك لا غنى عنه لأوروبا في حماية حدودها الجنوبية والتصدي لشبكات التهريب العابرة للقارات.




