الرئيسيةدولي

عطاف في القمة الإفريقية-الأوروبية.. خطاب للخارج وتجاهل لرهانات الداخل

شارك وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف في القمة الإفريقية-الأوروبية المنعقدة بأنغولا حول السلم والأمن والحوكمة، حاملاً معه أربعة “نواقيس خطر” لتوجيهها إلى الخارج، لكنه في المقابل تجاهل تماماً النواقيس التي تدق داخل الجزائر، والتي باتت تمثل – بحسب منتقديه – تهديداً فعلياً على المستويين الداخلي والإقليمي.

وقد ركّز عطاف في مداخلته على ثلاثة محاور أساسية. تمثل أولها في “عودة التغييرات غير الدستورية للحكومات” في إفريقيا، في إشارة واضحة لبعض دول الجوار، وكأنه يتحدث من موقع دولة تشكل نموذجاً ديمقراطياً مثالياً، رغم أن النظام الجزائري نفسه يتعرض منذ سنوات لانتقادات حادة بسبب طريقة وصوله إلى السلطة وطبيعة ممارسته للحكم.

أما الناقوس الثاني، فقد تعلق بتفاقم خطر الإرهاب في منطقة الساحل، وانتشار التدخلات العسكرية الأجنبية التي تزيد الأوضاع تعقيداً. غير أن عطاف – حسب منتقديه – أغفل الحديث عن دور بلاده في عدد من الملفات الإقليمية، خاصة تدخلاتها في ليبيا وتونس، وكذا دعمها لجبهة البوليساريو منذ عقود، بما أسهم في تعقيد نزاع الصحراء وزعزعة الاستقرار المغاربي.

وفي الناقوس الثالث، تحدث عطاف عن “تراجع الدور الدبلوماسي الإفريقي وضعف الاهتمام الدولي بالقضايا الأمنية والسياسية للقارة”، غير أن هذا الطرح قوبل بتساؤلات حول أسباب عجز الجزائر، رغم مواردها المالية الكبيرة، عن توظيف ثقلها الاقتصادي والدبلوماسي من أجل دعم قضايا القارة بشكل ملموس، عوض الاكتفاء بخطابات سياسية تُوصف بالشعاراتية.

وبينما اختار عطاف تجاهل ما وصفه منتقدوه بـ”الناقوس الرابع” المرتبط بالأوضاع الداخلية المتأزمة للجزائر، اقتصرت رسالته على مخاطبة الخارج، في وقت يرى فيه كثيرون أن بلاده أحوج ما تكون إلى إصلاحات داخلية عميقة تعالج الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتراكمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى