
مصطفى ايت سي
لم يعد يفصلنا عن موعد الاستحقاقات التشريعية سوى أشهر قليلة، وهي محطة مفصلية في مسار الانتقال الديمقراطي بالمغرب، خاصة بإقليم النواصر الذي يُرتقب أن يشهد منافسة حادة على المقاعد الثلاثة المخصصة له. غير أن قراءة أولية للمشهد الحالي تكشف عن أزمة ثقة عميقة بين الناخبين والمرشحين التقليديين.
الاستقلال… أزمة مصداقية:
يطرح ترشيح أحد الوجوه الاستقلالية التي سبق عزلها بسبب اختلالات في التسيير إشكالية أخلاقية بالأساس. فكيف يمكن إعادة الثقة لشخص فقدها في تدبير مسؤولية محلية؟ وإلى أي حدّ ينسجم ذلك مع الإرث السياسي والفكري للمرحوم علال الفاسي الذي ارتبط اسمه بالنزاهة والدفاع عن المصلحة العامة؟
التجمع الوطني للأحرار… ثقل تدبير حكومي:
أما مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار، فيبدو محاصراً بسخط شعبي واسع على حصيلة حكومته، خصوصاً في ملف الأسعار. فصورة الحزب أصبحت مرتبطة في أذهان المواطنين بـ”الزيادات”، ما يجعل مهمة أي مرشح تجمعي أشبه بمحاولة تبرير سياسات حكومية أثقلت كاهل المواطن.
الأصالة والمعاصرة… غياب تواصلي:
مرشح “البام” بدوره يواجه معضلة الغياب. فمنذ دخوله قبة البرلمان، غاب صوته عن الترافع حول مشاكل الساكنة، وهو ما جعل حضوره باهتاً إلى درجة أن البعض لا يتذكر اسمه إلا مع اقتراب الانتخابات.
أزمة تمثيلية عامة:
المشترك بين كل هؤلاء أن أداءهم البرلماني لم يرقَ إلى تطلعات الساكنة، بل ساهم في تكريس الفجوة بين الناخب ومؤسسات الوساطة السياسية. ولعل ما يزيد الوضع تعقيداً هو أن بعض الأسماء التي تروج اليوم في الكواليس فقدت بدورها رصيد المصداقية، وأصبحت محكومة بـ”عدم النجاح اجتماعياً” حتى وإن منحتها صناديق الاقتراع أصواتاً.
الحاجة إلى عرض سياسي جديد:
في ظل هذا المشهد المأزوم، يبدو أن إقليم النواصر ـ ومعه مناطق أخرى ـ في حاجة ماسة إلى عرض سياسي جديد، يقوم على وجوه نزيهة وقادرة على إعادة الثقة إلى الفعل السياسي. فالمواطن لم يعد يبحث عن شعارات فضفاضة أو وعود انتخابية مستهلكة، بقدر ما يتطلع إلى برلماني يمارس دوره الترافعي بجدية، ويترجم وعوده إلى مشاريع ملموسة تخدم الصالح العام.
إن الانتخابات المقبلة قد تكون فرصة لإعادة ترتيب الأوراق، لكن هذا يظل رهيناً بمدى قدرة الأحزاب على تجديد نخبها، واستيعاب أن زمن التسويق السياسي الفارغ قد انتهى، وأن الناخب اليوم أكثر وعياً وجرأة في محاسبة من خذلوه.




