
في سلوك يطرح أكثر من علامة استفهام، أقدم نائب رئيس جماعة تيط مليل التابعة لإقليم مديونة على هدم جزء من رصيف عمومي بهدف فتح منفذ خاص لمحله التجاري، ضاربًا عرض الحائط بالقوانين التنظيمية الجاري بها العمل، مستغلًا بذلك موقعه داخل المجلس الجماعي في تجاوز صريح للمساطر القانونية.
أثارت الواقعة موجة استياء عارمة في صفوف الساكنة والفعاليات المحلية التي عبّرت عن قلقها من توظيف النفوذ الجماعي في خدمة المصالح الشخصية، متسائلة عن مصير المواطن العادي الذي يُفرض عليه احترام القانون بحذافيره، في حين يسمح لبعض المنتخبين بخرقه دون خوف من المتابعة أو المحاسبة.
الأكثر غرابة في الأمر هو صمت السلطات المحلية ممثلة في السيد القائد الذي لم يحرك ساكنًا رغم وضوح المخالفة أمام أعين الجميع، الأمر الذي يدفع للتساؤل حول ما إذا كانت أعين أعوان السلطة قد عجزت فعلًا عن رصد ما جرى، أم أن هناك تساهلًا متعمدًا تجاه هذه الخروقات، وهو ما يفتح الباب أمام تأويلات تمس بمصداقية أجهزة الرقابة على المستوى المحلي.
كما يثار السؤال نفسه حول دور الشرطة الإدارية ، والتي تجوب شوارع المدينة، ألم تمرّ هذه المخالفة تحت أنظارها؟ أم أن الأمر لا يهم ما دام الفاعل يتوفر على صفة انتخابية؟ إن استمرار مثل هذه الممارسات في ظل صمت رسمي يكشف خللًا بنيويًا في منظومة المراقبة الترابية، ويؤكد الحاجة الملحة إلى تدخل عامل عمالة مديونة لوضع حد لهذا التسيب وفرض سيادة القانون، مهما كانت صفة أو موقع مرتكب المخالفة.
فحين يصبح الرصيف العمومي مجالًا مباحًا للتصرفات الفردية دون حسيب أو رقيب، فإن هيبة المؤسسات تصبح على المحك، وتُضرب في العمق ثقة المواطنين في جدية الدولة في محاربة الفوضى والفساد على المستوى المحلي.




